المساء نيوز / لبنى موبسيط
شهدت مدينة القليعة، التابعة للنفوذ الترابي لعمالة إنزكان أيت ملول، مساء الجمعة 27 يونيو 2025، أحداث عنف مثيرة للقلق تمثلت في اندلاع مواجهة مباشرة بين مجموعة من المواطنين المغاربة وعدد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ما خلف حالة من الاستنفار الأمني وسط السلطات المحلية والدرك الملكي.
وحسب مصادر محلية متطابقة، فإن سبب هذا النزاع لا يزال غير واضح بشكل دقيق، إلا أن المؤشرات الأولية ترجّح وجود توتر اجتماعي متراكم بين بعض فئات الساكنة والمهاجرين، في ظل غياب قنوات فعالة للحوار والتواصل.
وأكدت ذات المصادر أن عناصر الدرك الملكي تدخلت بسرعة لاحتواء الوضع ومنع تطوره نحو ما قد يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن العام، خاصة بعد أن سادت حالة من الفوضى في بعض الأزقة القريبة من مواقع الاشتباك، وسط صدمة واستياء سكان المنطقة.
من جهتها، وجهت جمعية حقوقية محلية نداءً إلى السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول للتدخل العاجل من أجل فتح حوار مجتمعي شامل يضمن الأمن والاستقرار، كما طالبت السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان بفتح تحقيق معمق في ملابسات هذه الواقعة، منبهة إلى ضرورة وضع حد لأي تجاوزات قد تمس بحقوق الطرفين.
ولم تقف مطالب الجمعية عند هذا الحد، بل دعت كذلك إلى إخضاع عملية كراء المنازل لفائدة المهاجرين لمزيد من التنظيم والرقابة القانونية، في ظل ما وصفته بـ”الارتجالية” التي قد تؤدي إلى احتكاكات اجتماعية في أحياء تعاني أصلًا من الهشاشة.
ظاهرة تتكرر ومطالب بمقاربة شاملة
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددًا على التحديات التي تواجهها عدة مدن مغربية في تدبير قضايا الهجرة، في ظل تنامي عدد المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وما يصاحب ذلك من قضايا تتعلق بالإدماج والسكن والتعايش الثقافي والديني.
وفي اتصال مع أحد نشطاء المجتمع المدني بالقليعة، أكد أن “المشكل لا يتعلق بالمهاجرين في حد ذاتهم، بل بغياب رؤية واضحة لتدبير وجودهم داخل أحياء فقيرة، تعاني من الاكتظاظ وقلة الخدمات”، مشددًا على أن الحل يكمن في “سياسة إدماج حقيقية تأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي والاقتصادي والاجتماعي”.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُسجل فيها احتكاكات مماثلة بين ساكنة محلية ومهاجرين، ما يستدعي بحسب المتتبعين بلورة مقاربة شمولية تعتمد على الإنصات والحوار، وتجمع بين البعد الأمني والاجتماعي والحقوقي، لضمان التعايش السلمي في فضاء حضري مشترك.
