المساء نيوز / الرباط
في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن شكوكه العميقة بشأن قدرة الاتفاق الأخير مع إيران على الصمود، خاصة في ظل ما وصفه بـ”غياب الثقة المتبادلة وفعالية الردع الحقيقي”.
وتأتي تصريحات ترامب في أعقاب تقارير استخباراتية أمريكية أفادت بأن الضربات الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية “أعادت البرنامج النووي بضعة أشهر إلى الوراء فقط”، دون أن تلحق به دماراً حاسماً. هذا التقييم عزز المخاوف من إمكانية سعي طهران لإعادة بناء قدراتها النووية، ما قد يُشعل موجة جديدة من الصراع في المنطقة.
وفي تصريحات مثيرة للجدل، أكد ترامب أنه “لن يسمح لإيران بإعادة بناء برنامجها النووي”، غير أنه استبعد اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام أدوات الضغط غير المباشر، سواء عبر الدبلوماسية أو من خلال الوكلاء الإقليميين.
الاتفاق المعلن لوقف إطلاق النار، والذي جاء بوساطة قطرية وأمريكية، لا يبدو أنه يحمل ضمانات كافية، إذ يُفتقر إلى آليات تفتيش مستقلة لمراقبة التزام الطرفين، ما يجعل الانتهاكات المتكررة محتملة دون رادع فوري.
كما أن الاعتماد الكبير على جهود الوساطة، التي توصف بـ”الهشة”، يضع مستقبل الاتفاق على المحك في حال حصول أي تصعيد مفاجئ، خصوصاً في ظل هشاشة البيئة الإقليمية وغياب الثقة بين الأطراف المعنية.
وفي مؤشر خطير على استمرار نهج التصعيد غير المباشر من طرف إيران، شنّت طهران هجوماً على قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر، رغم تنسيقها المسبق مع الدوحة، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزامها بالقنوات الدبلوماسية، ويعكس تعقيدات الواقع الميداني.
من جانبهم، حذّر محللون من إمكانية اندماج الصراعات المشتعلة حاليًا، بما في ذلك حرب غزة المستمرة منذ عام 2023 والمواجهات المتقطعة مع حزب الله، مع أي اشتباك جديد بين إيران وإسرائيل، ما يُنذر بتوسع رقعة الحرب إلى مستويات غير مسبوقة.
تهديد ترامب بإمكانية استئناف الحرب في حال انهيار الاتفاق، يُبرز هشاشة الوضع الحالي، ويُسلّط الضوء على فشل الطرفين في بناء ضمانات عملية للالتزام بالاتفاق. كما أن التقييم السلبي من جانب واشنطن لقدرات الردع الحالية، سواء تجاه البرنامج النووي الإيراني أو تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، يُغذّي مناخ التوتر ويُعزز سيناريوهات الانفجار الشامل.
