المساء نيوز -متابعة : كلثوم أخصاصي
طانطان – شنت السلطة المحلية بمدينة طانطان، خلال الأيام الأخيرة، حملة واسعة النطاق لتحرير الملك العمومي، استهدفت من خلالها الأرصفة والفضاءات العمومية المحتلة من طرف الباعة المتجولين وأصحاب العربات والمظلات العشوائية، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى استعادة النظام وتيسير حركة السير والجولان داخل المدينة.
وقد همّت الحملة، التي شملت مختلف الأحياء والشوارع الرئيسية، إزالة عدد من الأكشاك والعربات التي كانت تعرقل مرور الراجلين وتشوه المنظر العام، كما تم تسجيل حضور مكثف لأعوان السلطة والقوات المساعدة لمواكبة العملية وتفادي أي توتر أو احتكاك مع المعنيين.
لكن رغم ما تحققه هذه الحملة من تنظيم وانضباط عمراني، فإنها تثير في المقابل موجة من التساؤلات والانتقادات بسبب غياب مقاربات اجتماعية موازية تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية الهشة لفئة الباعة المتجولين. فعدد من المتضررين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”الإقصاء والتهميش”، مطالبين السلطات المحلية بضرورة توفير بدائل ملموسة تراعي ظروفهم الاجتماعية وتضمن لهم مصدر رزق كريم.
وفي هذا الصدد، يقول أحد الباعة الذين تم إخلاء أماكنهم: “نحن أبناء طانطان ما عندنا شي نشتغلو فيه و لا عندنا مشاريع و ماهي خالگة فرصة شغل و لا حول ولا قوة إلا بالله .”
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين أن نجاح مثل هذه الحملات يجب أن يقترن بإجراءات مواكبة، من قبيل إنشاء أسواق نموذجية مهيكلة، أو تمويل مشاريع مدرة للدخل لفائدة هذه الفئة، تفادياً لمضاعفة الأعباء الاجتماعية وللحد من تفشي الفقر والهشاشة.
يشار إلى أن ظاهرة احتلال الملك العمومي تشكّل إشكالاً بنيوياً تعاني منه عدة مدن مغربية، وتبقى معالجته رهينة بتبني مقاربة شمولية تشارك فيها مختلف الأطراف: السلطات، المجالس المنتخبة، والمجتمع المدني، بهدف إيجاد توازن بين احترام القانون وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
