المساء نيوز / الرباط
في إطار فعاليات الحدث الدولي حول التدبير المستدام للغابات، الذي تحتضنه مدينة أكادير ما بين 16 و18 يونيو الجاري، وقّعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات اتفاقيتين نوعيتين ترومان إلى تعزيز الحكامة التشاركية لغابة الأركان، والرفع من مساهمة المجتمعات المحلية في حمايتها وتثمينها.
ويأتي هذا الحدث دعماً للتحضير للدورة المقبلة لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، ويُعد منصة دولية رفيعة للنقاش حول مستقبل النظم الإيكولوجية الغابوية، لاسيما في ظل التحديات البيئية المتصاعدة.
الاتفاقية الأولى جمعت الوكالة مع الفدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي حقوق منتجي ومستغلي شجر الأركان، وتهدف إلى تعبئة الفاعلين المحليين من أجل حماية محمية المحيط الحيوي للأركان، المدرجة ضمن التراث الطبيعي العالمي. كما تروم الاتفاقية تقوية القدرات المحلية وتنظيم المستعملين ضمن مشاريع توافقية، تصب في اتجاه دعم الاقتصاد الأخضر وتحقيق تنمية قروية مستدامة.
وستضطلع الفدرالية بدور محوري في تأطير مستعملي الغابة، وتأهيلهم للمشاركة الفعالة في برامج التشجير والحفاظ على الموارد الغابوية، وكذا المساهمة في بلورة مشاريع ميدانية بشراكة مع التعاونيات والجمعيات النشيطة بالمنطقة.
أما الاتفاقية الثانية، فقد أُبرمت بين المديرية الجهوية للوكالة بسوس-ماسة وجمعية آيت وازغي أزغار للتنمية والتعاون، وتركز على تنفيذ برنامج ريٍّ نموذجي لإعادة تخليف الأركان على مساحة 100 هكتار بالجماعة الترابية أزيار، إقليم أكادير، وهو موقع مُصنّف ضمن مناطق منع الرعي منذ سنة 2021.
ويُعد هذا المشروع استجابة مباشرة لطلب تقدّمت به الجمعية، ويهدف إلى الحفاظ على غرس الشتائل الجديدة للأركان، في مواجهة تداعيات الجفاف المتكرر، مع تعزيز إشراك الساكنة في التدبير المستدام للغابة، وجعلهم شركاء فاعلين في حماية موروثهم البيئي.
وتندرج هذه المبادرات ضمن الرؤية الاستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، التي تراهن على جعل المستعملين المحليين في صلب التدبير الغابوي، كما تنسجم مع أهداف خطة الأمم المتحدة الاستراتيجية للغابات 2017–2030، التي تركز على حماية الغابات، ومحاربة التصحر، وتعزيز الاقتصاد الأخضر والعادل.
وبتوقيع هاتين الاتفاقيتين، تجدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات التزامها القوي بتفعيل نموذج تشاركي ومندمج للحكامة الغابوية، قائم على الشراكات الترابية والتنمية المستدامة، بما يُعزز صمود النظم البيئية ويؤسس لعلاقة متجددة بين الإنسان والغابة.
