المساء نيوز -متابعة : كلثوم أخصاصي
احتضن معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بإقليم العيون الساقية الحمراء، صباح يوم الإثنين 17 يونيو 2035، لقاءً تواصلياً نظمته مؤسسة وسيط المملكة بالأقاليم الجنوبية، برئاسة المندوب الجهوي الدكتور الشريف العروصي، وذلك في إطار تعزيز الشراكات ونشر ثقافة الوساطة المؤسساتية داخل الفضاءات الإدارية والمهنية، بما يسهم في تحسين مناخ العمل وتعزيز الحكامة الجيدة.
وقد شهد اللقاء، الذي امتد من الساعة التاسعة والنصف صباحاً إلى غاية الثانية بعد الزوال، مشاركة فاعلة من ممثلي الإدارات العمومية، والأطر التربوية، والمهتمين بقضايا تدبير النزاعات المؤسساتية. وتمحورت أشغال الجلسة حول أهمية الوساطة باعتبارها آلية حضارية لحل الخلافات داخل المؤسسات، بعيداً عن المساطر القضائية أو التصعيد الإداري، مما يتيح فرصاً حقيقية لبناء الثقة والحوار بين مختلف الفاعلين.

الوساطة المؤسساتية، كما أكد المتدخلون، هي عملية تدخل من طرف ثالث محايد يسعى إلى تيسير التفاهم بين أطراف النزاع داخل مؤسسة أو إدارة، بهدف التوصل إلى حلول توافقية ترضي الجميع، دون الحاجة للجوء إلى القضاء أو الدخول في متاهات البيروقراطية. وقد تم التركيز خلال اللقاء على مكونات هذه الثقافة التي تقوم أساساً على الثقة المتبادلة، والاعتراف بالاختلاف، والتربية على السلم الداخلي، والاحتكام إلى مبادئ العدالة التصالحية، إضافة إلى المأسسة القانونية التي تمثلها مؤسسات كـ “وسيط المملكة”.
كما نُوقشت أهمية نشر ثقافة الوساطة داخل المؤسسات العمومية، لما لها من دور في تقليص حدة التوترات، وتعزيز الانتماء الوظيفي، وتقليص اللجوء إلى القضاء، فضلاً عن تحسين صورة الإدارة في نظر المواطن، ما يساهم في بناء إدارة حديثة، مواطِنة ومُنصفة.
ورغم هذا الزخم، لم يَغْفَل اللقاء التطرق إلى أبرز المعيقات التي تحول دون ترسيخ هذه الثقافة، وعلى رأسها ضعف التكوين في تقنيات الوساطة، وغياب الإطار القانوني الواضح، إلى جانب استمرار منطق السلطة الأحادية وغياب الهيئات الوسيطة الفعالة.
وفي هذا السياق، شدد الحضور على ضرورة تفعيل عدد من الآليات الكفيلة بالنهوض بثقافة الوساطة، من ضمنها إدماج هذا المكون في التكوين الأساسي والمستمر للموظفين، وإطلاق شراكات بناءة مع المجتمع المدني والجامعات والنقابات، إلى جانب تفعيل مؤسسة الوسيط ميدانياً، ونشر قصص نجاح واقعية في هذا المجال، وخلق منصات داخلية مشجعة على الحوار والتبليغ الآمن عن النزاعات.
وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن الوساطة المؤسساتية تمثل أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق العدالة الناجعة، وهي وسيلة فعالة لترسيخ ثقافة الحوار والسلم داخل المؤسسات، بما يعزز قيم الإنصاف ويؤسس لتدبير عقلاني للخلافات بعيداً عن التصعيد، وبما يخدم تطلعات مجتمع يسعى إلى بناء دولة الحق والمؤسسات.
