المساء نيوز – الرباط
في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها المغرب، ينبعث من مختلف المدن صوت الشعب المطالب بالعدالة والشفافية، خاصة في مواجهة ظاهرة الأحكام القضائية تحت الطلب، ورشوة القضاء، واستغلال بعض القضاة الفاسدين لمناصبهم في تبييض الأموال بطرق ملتوية، مما يهدد مصداقية القضاء ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
واقع مظلم من الفساد القضائي وتبييض الأموال
تكشف التحقيقات عن شبكة معقدة من الفساد داخل الجهاز القضائي، حيث يستغل بعض القضاة نفوذهم لإصدار أحكام قضائية تلبي مصالح شخصية أو مالية، مقابل مبالغ مالية ضخمة تُدفع كرشاوى.
وتذهب هذه الأموال إلى عمليات تبييض منظمة، عبر إنشاء شركات وهمية تحت غطاء أشخاص آخرين في قطاعات متعددة، من العقارات إلى التجارة والخدمات، لتضليل الجهات الرقابية وتحويل الأموال إلى السوق السوداء.
إضافة إلى ذلك، يستخدم هؤلاء القضاة وأعوانهم شبكة من الأشخاص الذين يمتلكون قنوات غير شرعية لتهريب الأموال من المغرب إلى دول أوروبية وآسيوية وأمريكية، حيث تُستثمر هذه الأموال في اقتناء عقارات فاخرة لأبنائهم وأقاربهم، مما يعكس نمط حياة يتناقض مع قيم ومبادئ مهنة القضاء، التي يجب أن تكون منارة للعدل والنزاهة.
تداعيات الفساد على المجتمع والدولة
هذا الفساد لا يقتصر على الإضرار بالمؤسسات القضائية فحسب، بل يمتد ليشمل المساس بثقة المواطنين في العدالة، ويخلق بيئة خصبة لتفشي الفساد في قطاعات أخرى. كما أن استغلال القضاء كصندوق لجمع التبرعات وإعادة دمجها في السوق السوداء، يهدد الاقتصاد الوطني ويعزز من شبكات الجريمة المنظمة.
دعوة للإصلاح الشامل والمحاسبة الصارمة
في هذا السياق، يرفع الشعب المغربي صوته مطالبًا بإصلاح جذري وعميق للقضاء، يشمل:
تعزيز آليات الرقابة الداخلية والخارجية على عمل القضاة.
تطبيق عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في قضايا الرشوة وتبييض الأموال.
دعم استقلالية القضاء لضمان نزاهة الأحكام القضائية.
تفعيل دور الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة في مكافحة هذه الظواهر.
تشجيع الشفافية والمساءلة كركائز أساسية في منظومة العدالة.
دور المواطن ووسائل الإعلام
إن وعي المواطن المغربي ومسؤوليته في متابعة هذه القضايا، بالإضافة إلى دور الإعلام الوطني والدولي في كشف الحقائق، يشكلان ركيزة أساسية في مواجهة هذه الظواهر. ويجب أن يكون الجميع شركاء في هذه المسيرة الوطنية، التي تهدف إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، حيث لا مكان للفساد أو الظلم.
إن انبعاث مطالب الإصلاح في مواجهة الأحكام القضائية تحت الطلب وفساد القضاء، هو نداء وطني يستوجب التفاعل الجاد من كل الفاعلين.
فلتكن هذه اللحظة نقطة تحول حقيقية نحو مغرب جديد، يسوده العدل، النزاهة، والشفافية، ويليق بأجياله القادمة، حيث يصبح القضاء حاميًا للحقوق، لا أداة للفساد والاستغلال
