المساء نيوز – متابعة من أكادير
في قلب جهة سوس ماسة، تتشابك خيوط الفساد لتنسج شبكة معقدة تربط بين السياسة والمال والقضاء، وتعرقل مسيرة التنمية. قضية مصطفى بودرقة، النائب الأول لعزيز أخنوش في جماعة أكادير، ليست سوى قمة جبل الجليد، تكشف عن فساد مستشرٍ يهدد المنطقة بأسرها.
منصة المحكمة: اتهامات بالتزوير وخيانة الأمانة
في العاشر من يونيو 2025، ستشهد المحكمة الابتدائية بأكادير فصلاً جديداً في محاكمة مصطفى بودرقة، المتهم بـ”التزوير في محرر رسمي، استعماله، وخيانة الأمانة”. القضية تفجرت على خلفية دعوى رفعها مهاجر مغربي يتهم بودرقة بالسطو على مشروعه العقاري في مير اللفت، مستخدماً وثائق مزورة.
المشتكي (م.ك) يتهم بودرقة بالتوقيع منفرداً على العمليات المالية لشركة “سانتر بلاج”، دون علمه أو موافقته، وبإخفاء أرباح المشروع. هذه الاتهامات تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى نزاهة العمليات التجارية والمالية التي يشرف عليها مسؤولون في مواقع حساسة.
سوس ماسة: شبكة فساد متشعبة الجذور
لكن قضية بودرقة ليست معزولة، بل هي جزء من صورة أكبر لفساد مستوطن في جهة سوس ماسة منذ عام 2005.
شبكة منظمة تربط بين السياسة والمال والقضاء، وتسيطر على الاقتصاد المحلي، وتدمر النسيج الاجتماعي عبر مختلف أشكال الجريمة.
اختراق المؤسسات وتوجيه الموارد
التحقيق يكشف كيف تم اختراق المؤسسات العمومية عبر موظفين مرتبطين بفصيل طلابي موالٍ لرئيس محكمة الاستئناف، وكيف تسيطر مكاتب استشارة أجنبية على صفقات عمومية، لتوجيه الموارد نحو جيوب الفاسدين.
شهادات جامعية مزورة وتوظيفات مشبوهة
تزوير الشهادات الجامعية وتوظيف الموالين سمة أخرى من سمات هذا الفساد المستشري، حيث يحصل المقربون على وظائف مرموقة بفضل شهادات مزورة، مما يضمن استمرار نفوذ الشبكة داخل المؤسسات.
اتفاقية شراكة في قطاع الصحة: هل هي غطاء للفساد؟
في خضم هذه الأجواء الملبدة بالفساد، يبرز توقيع اتفاقية شراكة لإعادة تهيئة المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، بحضور عزيز أخنوش ومصطفى بودرقة. هل هي خطوة حقيقية نحو تحسين الخدمات الصحية، أم مجرد غطاء لتمرير صفقات مشبوهة؟
المواجهة: إرادة سياسية وتفعيل دور المجتمع المدني
مواجهة هذا الفساد تتطلب إرادة سياسية حقيقية لاستعادة استقلالية القضاء، وضمان الشفافية في الإدارة، ومحاسبة المتورطين، بالإضافة إلى تفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة والإصلاح.
قضية بودرقة، بما تحمله من اتهامات بالتزوير وخيانة الأمانة، تضع عزيز أخنوش وحكومته في موقف حرج، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرتهم على مكافحة الفساد المستشري في جهة سوس ماسة، وتحقيق التنمية المستدامة التي يتطلع إليها المواطنون.
