المساء نيوز – بقلم : عزيز رباح
منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، تشهد الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، زخماً ملحوظاً ونجاحات متتالية على الصعيدين الإفريقي والدولي. وقد انفتحت الدبلوماسية المغربية على مختلف أقاليم القارة، خاصة في منطقة شرق إفريقيا، التي تُعد من بين المناطق الأكثر تأثيراً سياسياً واقتصادياً.
وكان من الصعب على مدى عقود اختراق بعض دول هذه المنطقة، مثل كينيا وإثيوبيا، بسبب مواقفها السياسية والتوترات التي كانت تعرفها. غير أن الدبلوماسية المغربية، عبر مقاربة هادئة وذكية، استطاعت أن تخترق هذه الحواجز، خاصة في ظل إدراك متزايد لدى قادة تلك الدول بأن دعم مشاريع الانفصال يشكل تهديداً حقيقياً لمستقبل وأمن واستقرار كل الدول الإفريقية.
وقد تُوّجت هذه الجهود بإعلان كينيا عن دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل نهائي لقضية الصحراء، وافتتاح سفارتها بالرباط، وإطلاق شراكات استراتيجية بين البلدين في مجالات متعددة.
وأتى البيان المشترك بين البلدين ليؤكد هذا التوجه الإفريقي المتنامي في دعم الوحدة الترابية للمغرب:
- أعلنت كينيا أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الحل الوحيد الجدي والعملي لتسوية النزاع حول الصحراء، وأكدت التزامها بالعمل مع الدول الإفريقية التي تتقاسم هذه الرؤية لتفعيلها.
- كما أشادت بالدينامية التي يقودها الملك محمد السادس، وبالتوافق الدولي المتزايد حول الطرح المغربي.
هذه الخطوة تعزز مكانة المغرب في إفريقيا، وتدفع الدول المناوئة لوحدته الترابية إلى إعادة النظر في مواقفها. ويقابل المغرب هذا الزخم الإفريقي المتصاعد بمبادرات تعاونية تقوم على احترام السيادة، وتعزيز الأمن، ودفع عجلة التنمية في القارة، من خلال شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف، تسعى إلى تحقيق النفع المتبادل، دون الإضرار بأي طرف.
فالقضية الوطنية لا تُعد فقط معياراً للعلاقات الدبلوماسية، بل هي حجر الزاوية في أي تعاون أو شراكة، خاصة مع دول القارة. ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى بناء نهضة إفريقية شاملة تقودها قيادات ونخب واعية ومتحررة من رواسب الاستعمار وآثاره، التي خلفت أزمات عميقة ولا تزال تُستغل لزعزعة الأمن والسلم والتنمية.
وتبقى هذه الإنجازات بحاجة ماسة إلى تحصين داخلي. فجبهة داخلية قوية وموحدة هي الكفيلة بمواجهة محاولات الاختراق والمؤامرات التي تستهدف استقرار الوطن، في ظل استمرار تحركات الطابور الخامس من الانفصاليين والميليشيات وداعميهم، الذين لا يترددون في إشعال الفتن لضرب أمن القارة واستقرارها.
ويبقى الرهان على وعي الشعوب وقياداتها، والتعاون الوثيق بين الدول الإفريقية، لمواجهة التحديات وفتح آفاق المستقبل أمام قارة غنية بإمكاناتها الطبيعية والبشرية، وقادرة على تحقيق نهضتها المستحقة.
