- المساء نيوز – الرباط
تشهد المنظومة الصحية بالمغرب تحديات متزايدة تتعلق بالحكامة الجيدة، وتكافؤ الفرص، وضمان خدمات صحية ذات جودة للمواطنين. ويبرز مستشفى الحسن الثاني الجهوي بأكادير كمثال على هذه الإشكالات، حيث دخل المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين في مواجهة مفتوحة مع إدارة المستشفى، متهمًا إياها بسوء التدبير الإداري وخرق مبادئ العدل والاستحقاق، مما أدى إلى احتقان اجتماعي ومهني ينذر بعواقب وخيمة على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
بدأت الأزمة عندما لاحظ المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين خروقات إدارية تتعلق بتمييز بعض الملتحقين الجدد بالمستشفى ومنحهم امتيازات غير مستحقة، ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق. كما أثار قرار تحويل المساعدة الاجتماعية الوحيدة بالمركز الجهوي لتقويم الأعضاء والترويض إلى ممرضة رئيسة استياءً واسعًا، نظرًا لتأثيره المباشر على ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعتمدون على خدمات المساعدة الاجتماعية.
وتفاقم الوضع بعد أن حاولت النقابة حل المشاكل عن طريق الحوار، حيث عقدت اجتماعات مع إدارة المستشفى، كان آخرها يوم 25 مارس 2025. غير أن هذه اللقاءات لم تؤتِ أكلها، حيث اتهمت النقابة المدير بالتراجع عن التزاماته فور انتهاء الاجتماعات، بل واتباع سياسة الترهيب عبر إصدار استفسارات كيدية ضد المحتجين.
في ظل غياب أي تجاوب ملموس، قرر المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين بأكادير إداوتنان خوض إضراب لمدة 72 ساعة بمصلحة تقويم الأعضاء والترويض، مع التهديد بالتصعيد في حال استمرار التعنت الإداري. وجاء هذا القرار عقب حادث اقتحام قسم المستعجلات بالمستشفى، والذي أسفر عن اعتداءات على العاملين، ما زاد من تعقيد المشهد وحمّلت النقابة مسؤوليته للإدارة.
تُتهم إدارة المستشفى باتخاذ قرارات تفتقر إلى الحكامة الجيدة، والانحياز إلى المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة. ورغم أنها قد تبرر قراراتها بسياقات إدارية أو تنظيمية، إلا أن فشلها في احتواء الأزمة وإيجاد حلول توافقية يعكس ضعف التواصل وغياب رؤية استراتيجية واضحة.
يتطلب حل هذه الأزمة تدخلًا عاجلًا من قبل المندوبية الإقليمية والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بسوس ماسة، لضمان الحياد الإداري ومعالجة الاختلالات التي أثارت الاحتقان. كما أن الحوار الجاد والمسؤول بين الأطراف المعنية، بعيدًا عن منطق التهديد والتعنت، يظل السبيل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة.
إن استمرار التوتر داخل المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير يعكس الحاجة الملحة إلى إصلاحات جوهرية في تدبير القطاع الصحي، تقوم على مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق المهنيين والمرضى على حد سواء. فالعمل النقابي ليس مجرد احتجاجات وإضرابات، بل هو آلية أساسية للدفاع عن الحقوق وتحقيق الإصلاح، وهو ما يتطلب من الإدارة التعامل معه بروح المسؤولية، تفاديًا لمزيد من التصعيد الذي لن يكون في صالح أي طرف .

