- في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بحماية الموروث الطبيعي الوطني، شهد المنتزه الطبيعي لبني يزناسن بإقليم بركان حدثاً بيئياً بارزاً تمثل في إعادة توطين الأيل البربري، أحد أبرز الأنواع الحيوانية التي اختفت من المنطقة منذ أكثر من مائة عام، وذلك في إطار البرامج التي تنفذها الوكالة الوطنية للمياه والغابات لاستعادة الحياة البرية وتعزيز التنوع البيولوجي.
وجاء هذا الحدث خلال يوم تواصلي نظمته الوكالة الوطنية للمياه والغابات بشراكة مع السلطات الإقليمية وشركائها المؤسساتيين، خصص للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والإيكولوجية التي يزخر بها المنتزه الطبيعي لبني يزناسن والفضاءات الطبيعية المجاورة له، وكذا استعراض المشاريع الرامية إلى تثمين هذه الثروات الطبيعية وجعلها رافعة للتنمية المستدامة.
وشكل اللقاء مناسبة للإعلان عن مجموعة من المبادرات الطموحة، من أبرزها التوقيع على ست اتفاقيات شراكة تهدف إلى تهيئة وتدبير وتثمين المناطق المحمية والفضاءات الطبيعية بإقليم بركان، بما يعزز جاذبيتها السياحية ويشجع على تطوير السياحة البيئية، فضلاً عن إعطاء الانطلاقة لمشروع تأهيل مركز الإعلام البيئي بتافوغالت ليصبح فضاءً للتوعية والتحسيس والتربية البيئية لفائدة مختلف فئات المجتمع.
وأكدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن هذه المشاريع تندرج ضمن تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، التي تسعى إلى تعزيز شبكة المناطق المحمية وتطوير آليات المحافظة على التنوع البيولوجي. وقد مكنت هذه الاستراتيجية من إحداث منتزهات طبيعية جديدة بجهة الشرق، من بينها منتزه بني يزناسن الذي يمتد على مساحة تفوق 16 ألف هكتار ويحتضن منظومات بيئية وغابوية فريدة تتميز بغناها النباتي والحيواني وجمال مناظرها الطبيعية.
ويعتبر المنتزه الطبيعي لبني يزناسن من أبرز الكنوز البيئية بالمنطقة، حيث يضم تشكيلات غابوية متنوعة من العرعار والبلوط الأخضر، إلى جانب العديد من المغارات والتجاويف الطبيعية ذات الأهمية العلمية والثقافية والإيكولوجية، ما يجعله فضاءً واعداً للسياحة البيئية والبحث العلمي.
وتأتي إعادة توطين الأيل البربري لتتوج سلسلة من الجهود التي بذلتها الوكالة خلال السنوات الأخيرة، والتي أثمرت أيضاً إعادة توطين غزال الأروي والغزال الجبلي بعد عقود من اختفائهما من المنطقة، في خطوة تهدف إلى استعادة التوازنات الطبيعية وإعادة الحياة إلى الأنظمة البيئية المحلية.
وتؤكد هذه المبادرات أن حماية البيئة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت رهاناً استراتيجياً لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، تجمع بين المحافظة على الثروات الطبيعية وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الساكنة المحلية، بما يضمن استدامة هذا الموروث الطبيعي للأجيال
