المساء نيوز: نبيل أخلال
في ظل التحولات العالمية المتسارعة وتباين المواقف الدولية تجاه الأزمات الراهنة، تتجه العديد من الدول نحو البحث عن صيغ جديدة لحماية مصالحها الاقتصادية وتقليل تداعيات السياسات الأحادية. وفي هذا السياق، تبرز روسيا كفاعل يسعى إلى إعادة صياغة مقاربته الاقتصادية عبر تعزيز الاكتفاء الذاتي وتوسيع مجالات التعاون الدولي.
وتعتمد موسكو على رؤية تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، مع الحفاظ على توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية، بعيداً عن منطق ردود الفعل أو التصعيد السياسي. كما تراهن على توسيع شبكة الشراكات الاقتصادية والتجارية كمدخل لتقليص أسباب النزاعات، من خلال ربط المصالح المشتركة بين الدول وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يشكل منتدى القوقاز للاستثمار نموذجاً عملياً لهذه التوجهات، حيث احتضنت مدينة مينيرالني فودي، بإقليم ستافروبول، فعالياته خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 أبريل 2026، بتنظيم من مؤسسة “روس كونغرس”. ويهدف المنتدى إلى تعزيز فرص الاستثمار وتنمية منطقة شمال القوقاز، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وأهميتها الجيوسياسية.
وشهدت هذه التظاهرة الاقتصادية التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، من بينها النقل، السياحة، الصناعة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب عرض مشاريع استثمارية واعدة قابلة للتطوير والتوسع، بما يفتح المجال أمام شراكات دولية قائمة على المنفعة المتبادلة.
كما يولي المنتدى أهمية خاصة لدعم التنمية الإقليمية وتحفيز الصناعات الإبداعية، مع العمل على تحسين البنية التحتية وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، بهدف استقطاب استثمارات أجنبية وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي.
ولا يقتصر دور المنتدى على كونه منصة للترويج الاستثماري، بل يتجاوز ذلك ليعكس توجهاً استراتيجياً لروسيا نحو بناء شراكات مستدامة تقوم على المصالح المشتركة، بعيداً عن الهيمنة أو الاحتكار. ويؤكد هذا التوجه سعي موسكو إلى ترسيخ نموذج اقتصادي يوازن بين الاستقلالية والتكامل الدولي، في ظل تحديات عالمية متزايدة.
ويبرز هذا الحدث كإحدى الأدوات التي تعتمدها روسيا لتعزيز حضورها الاقتصادي إقليمياً ودولياً، عبر مقاربة ترتكز على توسيع التعاون، وتبادل الخبرات، وخلق فرص تنموية مشتركة، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
