متابعة : ابو مروان
في عمق الجنوب الشرقي للمغرب، تتربع طاطا كواحدة من المناطق التي تختزل التناقض الصارخ بين غنى الموارد الطبيعية وقلة فرص التنمية. هذه المدينة تعيش على إيقاع تحديات يومية، تجعل من ساكنتها نموذجًا للصبر والتشبث بالأرض.
قطاع الشباب يعكس صورة مقلقة، حيث ترتفع نسبة البطالة، ويضطر الكثيرون للهجرة نحو المدن بحثًا عن فرص الشغل، خاصة نحو أكادير ومدن أخرى. ورغم بعض المبادرات التي أطلقتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلا أن أثرها لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الحاجيات.
وفي هذا السياق، لم يعد الاعتماد على التعاونيات التقليدية كإنتاج الكسكس أو الزيوت أو الصابون كافيًا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود. بل يبرز توجه حديث يقوم على إحداث معامل ووحدات إنتاج صغيرة ومتوسطة قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية وتوفير فرص شغل مستدامة.
فطاطا تتوفر على مؤهلات مهمة من حيث اليد العاملة وتكلفة الاستثمار المنخفضة، ما يجعلها أرضية مناسبة لإطلاق مشاريع صناعية متنوعة، من بينها:
تركيب وتجميع الأدوات المدرسية (محافظ، دفاتر، ومستلزمات مدرسية في شكل مجموعات جاهزة)
إنتاج مواد التنظيف بمختلف أنواعها
صناعة الأحذية وتجميعها محليًا
تصنيع العطور والزيوت العطرية وتوجيه جزء منها للتصدير
تصنيع مشتقات التجميل (كريمات، زيوت تجميل، منتجات عناية بالبشرة)
إنتاج البلاستيك البسيط والمنتجات المنزلية
خياطة وتفصيل الملابس الجاهزة
وحدات تغليف وتوضيب المنتجات الغذائية
تثمين وتعبئة الفواكه الجافة في شكل منتوجات جاهزة للاستهلاك (مثل خلطات الفواكه الجافة، علب الطاقة، أو منتجات غذائية مغلفة بعلامة محلية)، خصوصًا وأن هذا القطاع يعتبر من الاختصاصات المعروفة للمنطقة ويمكن تطويره نحو أسواق وطنية ودولية
هذا التوجه نحو تثمين الفواكه الجافة يمكن أن يحول الميزة الفلاحية المحلية إلى صناعة غذائية حقيقية ذات قيمة مضافة .
يبقى الأمل معقودًا على اعتماد رؤية جديدة للتنمية تقوم على الاستثمار المنتج، ودعم الشباب، وخلق نسيج صناعي محلي قادر على تحويل طاطا من منطقة ذات إمكانيات غير مستغلة إلى قطب اقتصادي صاعد.
