احتضنت غرفة الفلاحة بمدينة أكادير، يوم السبت 4 أبريل 2026، ندوة علمية وازنة خُصصت لمناقشة موضوع “قانون المسطرة الجنائية: المستجدات واستشراف المستقبل”، وذلك بمبادرة من مركز سوس ماسة للدراسات القانونية والقضائية المعاصرة، وبحضور نخبة من الأكاديميين والقضاة والمحامين والمهتمين بالشأن القانوني.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لفتح نقاش معمق حول التحولات التي يعرفها قانون المسطرة الجنائية، في ظل الإصلاحات المرتقبة التي تهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتكريس حقوق الدفاع، إلى جانب تحديث آليات العدالة الجنائية بما يواكب المعايير الدولية.
وعرفت الندوة مشاركة عدد من الأسماء القانونية البارزة، من بينها مراد الصديقي وهشام ملاحي ومحمد كرت وإبراهيم أحطاب ، حيث قدموا مداخلات علمية غنية قاربت مختلف جوانب التعديلات المرتقبة، سواء من حيث حماية الحريات الفردية أو تعزيز النجاعة القضائية وتسريع البت في القضايا.
كما تطرق المشاركون إلى الإشكالات العملية المرتبطة بتنزيل النصوص الحالية، خاصة ما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي وإجراءات البحث التمهيدي وضمانات المتقاضين، وهو ما أفرز نقاشا تفاعليا عكس أهمية الموضوع في السياق القانوني الراهن.
وتولت تسيير أشغال الندوة زينة ادحلي، التي أدارت الجلسة بأسلوب مهني ساهم في خلق نقاش مثمر بين المتدخلين والحاضرين، وأسفر عن مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير منظومة العدالة الجنائية بالمغرب.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود المركز الرامية إلى مواكبة الإصلاحات التشريعية وفتح فضاءات للنقاش العلمي وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين، بما يعزز تحديث المنظومة القضائية وترسيخ ثقة المواطنين في العدالة.

وفي سياق متصل، شدد عدد من المتدخلين على أن ورش إصلاح المسطرة الجنائية لم يعد خياراً تقنياً فقط، بل أصبح ضرورة مجتمعية تفرضها التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب، خاصة في ما يتعلق بحماية الحقوق والحريات، وتعزيز التوازن بين سلطة الدولة في العقاب وضمانات الأفراد، بما يكرس عدالة منصفة وفعالة في الآن ذاته.
كما أبرزت النقاشات أن نجاح أي إصلاح تشريعي يظل رهيناً بمدى تنزيله السليم على أرض الواقع، من خلال تأهيل الموارد البشرية وتطوير آليات العمل داخل المنظومة القضائية، واعتماد مقاربات حديثة تستحضر الرقمنة وتبسيط المساطر، بما يضمن تقريب العدالة من المواطن وتحقيق النجاعة القضائية المنشودة .
