المساء نيوز- عبد الله ضريبينة
أثارت مشاريع سياحية حديثة بمنطقة أكفاي، الواقعة على بعد نحو عشرين دقيقة من مراكش، نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية والمهتمين بالشأن العام، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام بعض المستثمرين للمقتضيات القانونية المؤطرة للاستثمار السياحي، خاصة تلك المرتبطة بتدبير واستغلال الأراضي السلالية.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة المساء نيوز، فإن عدداً من المشاريع السياحية بالمنطقة استفادت من أراضٍ سلالية في إطار تنازلات أو تفويتات يُفترض أن تخضع لمسطرة قانونية دقيقة، وفق القوانين المنظمة لتدبير أملاك الجماعات السلالية. غير أن هذه المعطيات تطرح علامات استفهام حول كيفية إبرام بعض التنازلات المتعلقة بحق الانتفاع أو البيع، وكذا مسألة تصحيح الإمضاءات المرتبطة بهذه العمليات، ومدى مطابقتها للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن بعض الشركات النشيطة في مجال الخدمات السياحية بالمنطقة، خصوصاً تلك التي تستقطب السياح الأجانب عبر تنظيم أنشطة ترفيهية ورحلات استكشافية، قد تكون محل تساؤلات بخصوص التزامها بالقوانين المنظمة للقطاع، سواء من حيث التراخيص الإدارية أو احترام الضوابط المرتبطة باستغلال المجال العقاري السلالي.
وفي سياق متصل، كشفت وثائق توصلت بها الجريدة عن شبهات تتعلق بقيام إحدى الشركات بتقديم مشروبات كحولية في فضاءات سياحية دون التوفر على التراخيص القانونية المطلوبة، وهو ما قد يشكل خرقاً صريحاً للقوانين المنظمة لبيع وتقديم المشروبات الكحولية بالمغرب، والتي تخضع لترخيص مسبق ومراقبة من طرف السلطات المختصة.
ويرى متتبعون أن الطفرة السياحية التي تعرفها منطقة أكفاي، بفضل موقعها القريب من مراكش وجاذبيتها الطبيعية، تستدعي في المقابل تشديد المراقبة الإدارية والقانونية لضمان استثمارات شفافة تحترم القوانين الجاري بها العمل، وتحافظ في الوقت ذاته على حقوق ذوي الأراضي السلالية وعلى التوازنات البيئية والاجتماعية بالمنطقة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بفتح تحقيق إداري وقانوني للتدقيق في مختلف العمليات المرتبطة بتفويت واستغلال الأراضي السلالية بأكفاي، وكذا مراقبة الأنشطة السياحية التي قد تتم خارج الإطار القانوني، بما يضمن حماية المال العقاري الجماعي وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
