
اعلنت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن مشروع القانون رقم 34.21، القاضي بتغيير وتتميم القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يأتي بعد مرور أكثر من 30 سنة وبروز نقائص وإكراهات تعيق تحقيق التنمية العمرانية المرجوة.
وأضافت المنصوري، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية اليوم الأربعاء، المخصص لتقديم المشروع، أن الإكراهات تتعلق بـ”عدم كفاية أجل 3 سنوات لإنجاز كافة أشغال التجهيز”، وكذا “التباين في تأويل وتفسير مقتضياته بين مختلف المتدخلين”.
واورد موقع هيسبريس أن الوزيرة لفتت إلى أنه “بسبب التأخر في إنجاز أشغال التجهيز ظلت أشغال عدة تجزئات غير مكتملة، ما نتج عنه مشهد حضري متفكك، بالإضافة إلى تكاليف باهظة على الدولة والجماعات الترابية من أجل التدخل لاحقاً لمعالجة هذه الإكراهات”، فضلاً عن “عدم الملاءمة مع النصوص القانونية ذات الصلة، ولا سيما قانون جبايات الجماعات الترابية وقانون تبسيط المساطر”، وكذا “وجود فراغ قانوني في ما يتعلق بالتجزئات التي تُنجز فيها الأشغال بصفة تدريجية”.
وبشأن المستجدات التي جاء بها النص فتشمل “التنصيص على آجال جديدة بخصوص الإذن بإحداث التجزئة، وذلك حسب مساحة الأرض المقام عليها مشروع التجزئة”، والملاءمة مع القانون رقم 60.47 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
وحددت المادة 11 من المشروع الأجل في ثلاث سنوات بالنسبة للتجزئات التي لا تتجاوز مساحتها 20 هكتاراً، وخمس سنوات للتجزئات التي تفوق 20 هكتاراً ولا تتعدى 100 هكتار، وسبع سنوات لتلك التي تتراوح مساحتها بين أكثر من 100 هكتار و250 هكتاراً؛ فيما يصل الأجل إلى 10 سنوات بالنسبة للتجزئات التي تفوق 250 هكتاراً ولا تتجاوز 400 هكتار، ويرتفع إلى 15 سنة بالنسبة للتجزئات التي تفوق مساحتها 400 هكتار.
وشددت المسؤولة الحكومية ذاتها على أنه تمت معالجة الإكراهات المتعلقة بتوقف أشغال التجهيز، من خلال “التنصيص على إمكانية إيقاف سريان أجل الإذن في القيام بالتجزئة في حالة التوقف الاضطراري لأشغال التجهيز، لأسباب وظروف خارجة عن إرادة صاحب التجزئة، فضلاً عن التنصيص على مسطرة دقيقة في ما يخص دراسة طلبات إيقاف سريان أجل الإذن بإحداث التجزئة من طرف لجنة تقنية”.
وبشأن تعزيز إحداث المرافق والتجهيزات العمومية بالتجزئات أحالت الوزيرة على المادة 6، التي تتولى “تحديد معايير برمجة التجهيزات والمرافق العمومية داخل التجزئات من خلال الإحالة على نص تنظيمي، بهدف ضمان إطار عيش كريم ومندمج للمواطنين”.
وبالإضافة إلى ذلك سيتم “احتفاظ العقارات التي تم تخصيصها لإنجاز المرافق والتجهيزات العمومية في إطار تصاميم التجزئات بطبيعتها وتخصيصها ومساحتها، وذلك بمجرد الحصول على التسلم المؤقت لأشغال التجهيز”، وكذا “فتح إمكانية تغيير تخصيص مرفق عمومي بشكل كلي أو جزئي لفائدة مرفق عمومي آخر، أو عند الاقتضاء لفائدة مشروع ذي منفعة عامة، وفقاً لكيفيات محددة بنص تنظيمي”.
“تقوية” الحكامة؟
ذكرت المنصوري أن النص “يضمن تعزيز الحكامة من خلال تحديد الجهة التي توجه الدعوة لانعقاد لجنة التسلم المؤقت والتسلم النهائي لأشغال التجهيز، عبر التنصيص على قيام رئيس مجلس الجماعة بالدعوة إلى انعقاد هاتين اللجنتين داخل آجال محددة”، مشيرة إلى “إحداث لجنة تقنية قصد دراسة طلبات إيقاف سريان أجل الإذن بإحداث التجزئة بسبب التوقف الاضطراري لأشغال التجهيز”.
وتطرقت الوزيرة ذاتها إلى “إحداث لجنة تقنية لدراسة طلبات الحصول على الشهادة التي يسلمها رئيس مجلس الجماعة في إطار المادتين 35 و61 من القانون رقم 25.90، التي يشهد من خلالها أن عملية التفويت أو الإيجار أو القسمة، حسب الحالة، لا تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون”.
ولفتت الوصية على سياسة المدينة في الحكومة الحالية إلى “إحداث لجنة تقنية لمنح مشاريع التجزئات العقارية التي سقط الإذن المتعلق بها، بصفة استثنائية، أجلاً إضافياً من أجل استكمال أشغال التجهيز”، و”التنصيص على ممارسة عامل الإقليم سلطة الحلول في حالة عدم توجيه الدعوة المذكورة من طرف رئيس الجماعة”.
مقتضيات للملك العمومي
وحول تثمين وتحصين الملك العام الجماعي أفادت وزيرة التعمير والإسكان بـ”نقل طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والمساحات غير المبنية المغروسة بقوة القانون إلى الأملاك العامة للجماعة وإلحاقها التلقائي بها، بعد التسلم المؤقت لأشغال التجهيز”.
إلى ذلك تم “منح رئيس المجلس الجماعي صلاحية استرجاع كافة المصاريف المتعلقة بإصلاح العيوب التي تمت معاينتها على مستوى الطرق ومختلف الشبكات داخل أجل سنة بعد التسلم المؤقت للأشغال، بموجب أمر بتحصيل المداخيل، وذلك في حالة عدم قيام المجزئ بإصلاح تلك العيوب داخل الأجل المحدد له”، وفق المسؤولة الحكومية ذاتها، التي تحدثت عما سمته “سد الفراغ القانوني بخصوص التجزئات العقارية التي تُنجز فيها أشغال التجهيز بشكل تدريجي”، عبر “التنصيص على مقتضيات جديدة في هذا الشأن، وذلك عندما يتعلق الأمر بتجزئات تُنجز من طرف الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وتخص حالات استعجالية لإعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية أو محاربة السكن غير اللائق أو لأجل المنفعة العامة”.
في السياق ذاته ستتم “إحاطة هذا النوع من مشاريع التجزئات العقارية بضمانات كافية لإنجاح إنجازها، ومن أهمها ضرورة توفر المشروع على حد أدنى من أشغال التجهيز، ولا سيما شبكات توزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق الداخلية ومتطلبات الصحة والسلامة والأمن”، فضلاً عن “إلزامية وضع برنامج يحدد شروط إنجاز باقي أشغال التجهيز ومدة الإنجاز ومصادر التمويل وطرق التتبع والتنفيذ”، بحسب المنصوري.
تجزئات غير قانونية؟
شددت الوزيرة في تقديمها على معالجة هذه التجزئات (غير القانونية) من خلال تدقيق شروط وكيفيات إعادة هيكلتها، عبر “التنصيص على أن إنجاز عملية إعادة الهيكلة يتم وفق برنامج محدد، يتضمن المعطيات والبيانات المتعلقة بوضعية الوعاء العقاري للتجزئة والشروط التقنية والمالية اللازم توفيرها لإنجاز برنامج إعادة الهيكلة”.
وإلى جانب ذلك توجد معطيات بشأن “أشغال التجهيز التي يتعين القيام بها، ولا سيما إقامة الطرقات والمسالك والساحات العمومية”، وقرارات تخطيط حدود الطرق التي يتعين اتخاذها لإنجاز هذه العمليات عند الاقتضاء.
في الأهداف
وذكرت المسؤولة الحكومية أن النص يستهدف “تقديم حلول قانونية وعملية للإكراهات والإشكاليات التي يعرفها ميدان التجزيء والتقسيم، ولا سيما ما يتعلق منها بآجال الإذن، وتعثر إنجاز كافة أشغال التجهيز، وكذا حالات توقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة المجزئ، ناهيك عن التنصيص على مقتضيات جديدة لمعالجة إكراهات أخرى أبانت عنها الممارسة”.
كما يتوخى المشروع، وفق تقديم المنصوري، “إنعاش وتحفيز الاستثمار في ميدان التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، وبالتالي خلق فرص الشغل وتعبئة موارد جبائية مهمة للدولة وللجماعات”، فضلاً عن “تبسيط المساطر والإجراءات وتقليص الآجال انسجاماً مع المقتضيات القانونية المتعلقة بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية”.
