في جماعة أسافن، لا يحتاج المواطن إلى تقارير رسمية ليفهم ما يجري… يكفيه أن يفتح عينيه جيدًا ليرى أن الزمن يدور في حلقة مفرغة. مجالس تتعاقب، ووعود تتجدد، لكن النتيجة واحدة: لا شيء يتغير، سوى التفاصيل الصغيرة التي تُلمّع الصورة دون أن تمس الجوهر.
المجلس الحالي، كغيره من المجالس السابقة، لم يأتِ بالجديد. نفس الأسطوانة، نفس الشعارات، ونفس الأعذار الجاهزة. الفرق الوحيد الذي يمكن رصده بسهولة هو اقتناء سيارة رباعية الدفع، وكأن التنمية في أسافن تُقاس بعدد العجلات وليس بعدد المشاريع المنجزة! سيارة تجوب المسالك الوعرة… لكن ماذا عن الطرق نفسها؟ ماذا عن الماء، الشغل، والبنيات التحتية؟
أما المشاريع، فهي أقرب إلى “نصف مشاريع”، بلا روح ولا أثر حقيقي. تُعلن، تُلتقط لها الصور، ثم تختفي في صمت، تاركة وراءها تساؤلات أكثر من الأجوبة. مشاريع لا تُكمل طريقها، وكأنها صُممت فقط لتُقال لا لتُنجز.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز ما يسمى بـ”مركز أسافن للدراسات”، الذي يُضخ فيه سنويًا مبلغ 60 ألف درهم من ميزانية جماعة توصف أصلاً بالفقيرة. هنا يحق للمواطن أن يسأل: ماذا قدم هذا المركز؟ ما هي الدراسات التي أنجزها؟ أين نتائجها؟ وهل انعكست على أرض الواقع؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه واجهة أنيقة لتصريف المال العام في قنوات ضيقة؟
دعم يبدو للكثيرين غير مبرر، بل أقرب إلى “ترضيات” لفئة محددة، في وقت تعاني فيه الجماعة من خصاص مهول في أبسط الخدمات. كيف يُعقل أن تُصرف هذه المبالغ على هياكل غامضة، بينما المواطن يبحث عن قطرة ماء أو طريق معبدة؟
ولم يتوقف الأمر هنا، بل تم توفير سيارات مصلحة لجمعيات داخل جماعة تعاني أصلًا من ضعف الموارد. أي منطق هذا الذي يجعل الأولويات مقلوبة؟ هل نحن أمام تنمية حقيقية، أم مجرد توزيع امتيازات بغطاء قانوني؟
أسافن اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الشعارات، بل إلى قرارات شجاعة تقطع مع هذا العبث. الساكنة لم تعد تنطلي عليها لغة الخشب، ولا صور التدشينات المؤقتة. المطلوب هو محاسبة حقيقية، ووضوح في صرف المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا ربطها بالمصالح.
فإلى متى ستظل أسافن رهينة مجالس تُدير الواقع بعقلية “التسيير البسيط” بدل صناعة التحول؟
وإلى متى سيبقى المواطن متفرجًا على مسرحية عنوانها: “كل شيء يتغير… حتى لا يتغير شيء”؟
