لم تعد أزمة النقل بفم الحصن مجرد إشكال تقني أو عطب موسمي، بل أضحت عنوانا صارخا لسياسة ترقيعية تمعن في تكريس الهشاشة وتضرب في العمق حق الطلبة في تعليم مستقر وآمن، فكل موسم دراسي يعيد نفس المشهد العبثي: طلبة القانون، مواعيد دراسية تهدر، وامتحانات تخاطر بها تحت رحمة واقع نقل مختل، بينما الجهات المسؤولة تلوذ بالصمت أو تكتفي بحلول شكلية لا ترقى إلى حجم الكارثة.
إن الاكتفاء بمنح “أدينات النقل” للطلبة، دون توفير خدمة نقل فعلية ومنظمة، ليس حلا بل تنصل واضح من المسؤولية، إنها سياسة تترك الطلبة فريسة لمزاجية الشركات، التي تتحكم في الأسعار، وفي عدد الرحلات، وفي شروط التنقل، دون حسيب أو رقيب، وهكذا يجد الطالب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع للاستغلال أو التضحية بحقه في الحضور والتحصيل.
أي منطق هذا الذي يحول حقا أساسيا إلى سلعة خاضعة لقانون العرض والطلب؟ وأي مسؤولية تختزل في ورقة تُسمى “أذينة” كانت من مكاسب النضال الطلابي، بينما الواقع يصرخ بانعدام النقل من الأصل؟ إن ما يجري ليس فقط فشلا في التدبير، بل استهتار صريح بمصير شباب يفترض أنهم عماد المستقبل.
ولا تقف المأساة عند حدود فم الحصن، بل تمتد لتشمل مختلف مناطق إقليم طاطا، حيث يتقاسم الطلبة نفس المعاناة، ونفس الإقصاء، ونفس اللامبالاة،واقع يفرض نفسه بقوة، ويؤكد أن الأزمة بنيوية وليست ظرفية، وأن معالجتها تتطلب إرادة سياسية حقيقية، لا مجرد مسكنات ظرفية تهدئ الغضب دون أن تنهي المعاناة ويسوق لها كانجاز من طرف المسؤولين من منطق احساني وليس حقوقي.
أمام هذا الوضع، لم يعد الصمت خيارا، ولا الانتظار مجديا،إن المرحلة تقتضي وضوحا في الموقف، وحزما في الفعل لدى جميع الطلاب باختلاف تخصصاتهم سواء الجامعية باسلاكها أو المعاهد.
ان المهمة الرئيسة اليوم هي توحيد الصفوف بين طلبة فم الحصن وطلبة الإقليم ليس هدية، بل ضرورة نضالية ملحة لفرض هذا الملف كأولوية مستعجلة.
إن طلبة فم الحصن يقدمون دعوة صريحة لجميع طلاب الإقليم ،للاستعداد لخوض أشكال نضالية مشروعة، تعيد الاعتبار لكرامة الطالب، وتضع حدا لهذا العبث، كما نحمل المسؤولية للسلطات الإقليمية، التي لا يمكنها الاستمرار في تجاهل هذا الملف أو الاختباء وراء حلول صورية.
فإما نقل يضمن الكرامة والاستمرارية… أو نضال يفرضه فرضا.
بالنضال والصمود المطالب ستعود…
