المساء نيوز ـ الحسين المنصوري / سيدي إفني
تشهد عدد من الدواوير والمناطق التابعة لجماعات الأخصاص، سيدي مبارك وسيدي حسين بجهة كلميم وادنون، وضعًا مقلقًا يتسم بتكرار الاعتداءات على ممتلكات الساكنة، خاصة ما يرتبط بجنانات شجرة الأركان، في مشهد يثير أكثر من تساؤل حول مدى احترام القانون وضمان حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
وتُعد شجرة الأركان، المصنفة ضمن التراث الطبيعي والاقتصادي الوطني، أكثر من مجرد مورد فلاحي، إذ تمثل ركيزة أساسية في معيش الساكنة المحلية، ومصدرًا مهمًا للدخل، فضلًا عن دورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي ومكافحة التصحر. وقد نالت هذه الشجرة اعترافًا دوليًا من طرف منظمة اليونسكو، بما يعكس قيمتها الاستثنائية وضرورة الحفاظ عليها من مختلف أشكال الاستغلال غير المشروع.
غير أن المعطيات الميدانية تكشف، مع الأسف، عن تنامي مظاهر التعدي على هذه الممتلكات، سواء عبر الرعي الجائر، أو الإتلاف المتعمد، أو الاستغلال غير القانوني للأراضي، وذلك في ظل غياب تدخل صارم وفعال من الجهات المختصة. وهي ممارسات لا تمس فقط بحق الملكية الذي يكفله القانون، بل تقوض الجهود المبذولة لحماية هذا الموروث البيئي الفريد.
ومن الناحية القانونية، يضمن الدستور المغربي حماية الملكية الخاصة، ويُلزم السلطات العمومية بالسهر على أمن المواطنين وممتلكاتهم، كما تُجرّم القوانين الجاري بها العمل كل أشكال الاعتداء على ممتلكات الغير، وتُرتب جزاءات زجرية في حق المخالفين. وعليه، فإن أي تقاعس في مواجهة هذه الاعتداءات يُطرح معه التساؤل حول مدى الالتزام بتفعيل هذه المقتضيات القانونية.
وتبقى المسؤولية ملقاة على عاتق مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح أمنية، من أجل التحرك العاجل لتكثيف المراقبة الميدانية، وفتح تحقيقات جدية في هذه الخروقات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين. كما يظل التنسيق مع مصالح المياه والغابات عنصرًا أساسيًا لضمان حماية هذا الموروث الطبيعي من التدهور.
ولا يخفى أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي، ويؤثر سلبًا على ثقة الساكنة في المؤسسات، خاصة في ظل شعور متزايد بغياب الحماية الكافية لممتلكاتهم، وهو ما يستدعي تبني مقاربة شاملة تقوم على الصرامة في تطبيق القانون، وتعزيز آليات الوقاية، والإنصات لانشغالات المواطنين.
وفي الختام، فإن حماية شجرة الأركان وجنانات الساكنة ليست قضية محلية فحسب، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بصون الحقوق والحفاظ على الثروات الطبيعية، بما يضمن التوازن بين التنمية واحترام القانون، ويضع حدًا لكل أشكال التجاوز التي تمس بالمجال والإنسان.
