المساء نيوز – نورالدين فخاري
تكشف المعطيات القضائية الصادرة عن السلطات الأمريكية عن مستوى متقدم من التنسيق الأمني بين المغرب والولايات المتحدة، تُوّج بعمليات نوعية أسفرت عن تفكيك شبكات دولية متورطة في تهريب الأسلحة الثقيلة وتمويل أنشطة إجرامية عابرة للحدود. ويعكس هذا التعاون تحولاً لافتاً في طبيعة الشراكة الثنائية، التي لم تعد تقتصر على تبادل المعلومات، بل انتقلت إلى تنسيق ميداني عالي الدقة يستهدف شبكات معقدة وعالية الخطورة.
في هذا السياق، برز الدور الحاسم للأجهزة الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في تعقب خيوط شبكة دولية كانت تخطط لتزويد كارتلات إجرامية بترسانة عسكرية متطورة، تشمل أسلحة نوعية ذات استخدامات خطيرة. وقد أفضت هذه الجهود إلى توقيف أحد العناصر الرئيسية بمدينة الدار البيضاء، قبل تسليمه للسلطات الأمريكية في إطار التعاون القضائي الدولي، ما شكل ضربة استباقية لمخططات كانت تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وفي ملف موازٍ، ساهمت المعطيات الاستخباراتية المغربية في دعم تحقيقات معقدة قادت إلى إدانة عنصر متورط في شبكات لوجستية تجمع بين الاتجار بالأسلحة وتبييض الأموال لفائدة تنظيمات إجرامية. وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكات اعتمدت على آليات متطورة لمقايضة المخدرات بالأسلحة، في نموذج إجرامي عابر للقارات، ما استدعى تنسيقاً دولياً واسعاً لتفكيكه.
وتؤكد هذه العمليات أن المغرب بات فاعلاً محورياً في المنظومة الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، بفضل ما راكمه من خبرة استخباراتية وقدرات استباقية في رصد التهديدات. كما تعكس في الآن ذاته متانة الشراكة مع الولايات المتحدة، التي تعتمد بشكل متزايد على التعاون مع الرباط في ملفات أمنية دقيقة ذات امتدادات دولية.
إن نجاح هذه العمليات المشتركة لا يقتصر على إسقاط شبكات إجرامية فحسب، بل يحمل دلالات استراتيجية أعمق، تتعلق بتعزيز الأمن الجماعي وترسيخ نموذج فعال للتعاون الدولي في مواجهة التهديدات غير التقليدية. وبينما تتزايد تعقيدات الجريمة العابرة للحدود، يبرز هذا التنسيق كأحد النماذج الناجحة في بناء استجابة أمنية متكاملة، قادرة على الحد من مخاطر انتشار السلاح وتمويل الإرهاب.
وفي المحصلة، تكرّس هذه الضربة الأمنية موقع المغرب كشريك موثوق وقوة إقليمية فاعلة في حفظ الاستقرار، فيما تؤكد أن الرهان على التعاون الدولي يظل الخيار الأكثر نجاعة لمواجهة شبكات تتجاوز في امتدادها الحدود والسيادات.
