المساء نيوز – نورالدين فخاري
عاد ملف وفاة القاصر محمد بوسليخن، الملقب بـ”محمدينو”، إلى دائرة الضوء مجددًا، في ظل تطورات متسارعة تعكس تحوّلًا في مسار التعاطي مع هذه القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا. فقد تزامن تحريك الأبحاث من طرف الضابطة الجهوية للدرك الملكي بالرشيدية مع تصاعد ملحوظ في التفاعل المجتمعي والحقوقي، المطالب بكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل وشفاف.
في هذا السياق، شهد مساء يوم الجمعة 27 مارس الجاري تنظيم اعتصام احتجاجي عبّر من خلاله مواطنون وفعاليات مدنية عن استيائهم من الغموض الذي لا يزال يلف القضية، داعين إلى فتح تحقيق معمّق ونزيه، وإعادة النظر في بعض الإجراءات، وعلى رأسها مطلب إعادة التشريح الطبي لتدقيق أسباب الوفاة ورفع كل لبس محتمل. كما شدد المحتجون على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال في مسار البحث.
وجرى هذا الشكل الاحتجاجي في أجواء سلمية، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بالحقيقة والعدالة، مؤكدين تمسكهم بحقهم المشروع في معرفة ما جرى وصون كرامة الضحية وذويه، في إطار احترام القانون والمؤسسات.
موازاة مع ذلك، باشرت مصالح الدرك الملكي خطوات تحقيقية جديدة، شملت إعادة الاستماع إلى عدد من الشهود الذين سبق أن أدلوا بإفاداتهم، إلى جانب اللجوء إلى تحاليل بيولوجية دقيقة، في محاولة لإعادة تركيب الوقائع وفق معطيات محدثة. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في مراجعة بعض عناصر الملف، خاصة في ظل الحديث عن وجود تباينات في بعض الشهادات السابقة.
ويرى متابعون أن هذه الدينامية الجديدة في التحقيق قد تشكل منعطفًا حاسمًا في مسار القضية، من خلال إعادة تقييم الأدلة وتوسيع نطاق البحث بما يسمح باستجلاء الحقيقة بعيدًا عن أي تأويل أو نقص في المعطيات. كما أن تزامن ذلك مع الضغط الحقوقي والمجتمعي يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مضاعفة لضمان تحقيق شفاف وموثوق.
وفي انتظار نتائج الأبحاث الجارية، تظل قضية الطفل محمد بوسليخن مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين مسار قضائي يسعى إلى التدقيق، ورأي عام يتطلع إلى إجابات واضحة تنهي حالة الغموض، وتكرّس مبدأ العدالة وعدم الإفلات من المساءلة.
