المساء نيوز- الخليل العماري / أكادير
شهد مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة سوس ماسة، يوم الخميس، انطلاق أشغال الملتقى الجهوي الثاني للتجارة، في محطة تنظيمية وازنة تأتي تحت شعار “جهة سوس ماسة: رافعة جهوية لتفعيل رؤية تجارة المغرب 2030”.

ويندرج هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع المديرية الجهوية للصناعة والتجارة، ضمن الدينامية التحضيرية التي تقودها الغرفة للمشاركة في المناظرة الوطنية للتجارة المرتقبة بمدينة مراكش في العشرين من أبريل المقبل، حيث يهدف الملتقى إلى صياغة مقترحات عملية تنبع من صلب الواقع الميداني للمهنيين والجمعيات الممثلة للتجار، بما يضمن تجاوز الإكراهات الهيكلية التي تعيق نمو هذا القطاع الحيوي.
وقد أبرزت الكلمة الافتتاحية لرئيس الغرفة الثقل الاستراتيجي الذي تشكله جهة سوس ماسة في النسيج التجاري الوطني، بامتلاكها لأكثر من 120 ألف وحدة تجارية وتوفيرها لفرص شغل تتجاوز 250 ألف منصب، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه القوة الاقتصادية تواجه اليوم تحديات وجودية تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة وتمدد المساحات التجارية الكبرى.
ومن هذا المنطلق، شدد المشاركون من ممثلي الوزارة الوصية ومجلس الجهة والمركز الجهوي للاستثمار، إلى جانب مسؤولي الضرائب والضمان الاجتماعي، على أن التأقلم مع الواقع الجديد يتطلب رؤية مندمجة تجمع بين التحديث التقني والعدالة الاجتماعية والقانونية.
وفي سياق النقاشات التي شهدتها الورشات الموضوعاتية، برزت الدعوة إلى ضرورة مرافقة التاجر الصغير والمتوسط في مسار الانتقال الرقمي عبر برامج تكوينية متخصصة، مع تقديم تحفيزات ضريبية ملموسة لمستعملي وسائل الدفع الإلكتروني وتطوير منصات لوجستيكية جهوية ذكية. ولم يغفل الملتقى الجانب الإنساني والمالي، حيث طالبت التوصيات بتيسير الولوج للتمويل بأسعار فائدة تفضيلية وتعميم التغطية الصحية والاجتماعية لتشمل كافة فئات التجار، مع تبسيط المساطر البنكية لضمان استدامة المقاولات التجارية الصغرى في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وعلى مستوى التخطيط المجالي، ركزت المخرجات على أهمية إدماج المرافق التجارية ضمن مخططات التهيئة العمرانية وتحديث الأسواق الجماعية، مع إيلاء عناية خاصة للتجارة القروية عبر فك العزلة عن المناطق النائية ودعم التجار في المداشر ببرامج تمويلية تراعي خصوصية نشاطهم. واختتم اللقاء بالتشديد على ضرورة تحيين الإطار القانوني، خاصة ما يتعلق بتقنين التجارة الجائلة ومحاربة المنافسة غير الشريفة، لتشكل هذه الخلاصات مجتمعة أرضية صلبة لتعاقد وطني جديد سيتم الدفاع عنه في محطة مراكش، بما يخدم الطموح المستقبلي لـ “تجارة المغرب 2030”.
