المساء نيوز – محمد الشفاعي (وادي زم)
أثار مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة موجة واسعة من الانتقادات، بعد أن كشفت قراءته الأولية عن اختلالات جوهرية تمس بنيته ومنهجيته. ويأتي في مقدمة هذه الملاحظات تمرير المشروع قبل استكمال مسطرة إبداء الرأي المؤسساتي، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام مقاربة التشريع التشاركي وجودة الصياغة القانونية.
كما يبرز النص، في صيغته الحالية، غموضًا واضحًا في تحديد الأدوار بين مختلف المتدخلين، مع توجه ملحوظ نحو تكريس منطق الإيواء بدل التركيز على الوقاية ودعم الأسرة باعتبارها الحاضن الأول للطفل. ويُسجل أيضًا ضعف في آليات المراقبة والمساءلة، إلى جانب غياب ضمانات عملية لتفعيل مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وعدم توفير الحماية الكافية للمبلّغين عن الانتهاكات داخل مؤسسات الرعاية.
وتتزايد حدة القلق مع غياب رؤية واضحة لمواكبة الأطفال بعد مغادرتهم لمراكز الإيواء، ما قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس مظاهر الهشاشة التي يُفترض أن يعالجها المشروع.
وفي ظل هذه المعطيات، ترتفع أصوات مطالبة بمراجعة شاملة وعميقة لهذا النص، بما يضمن انسجامه مع مقتضيات الدستور، ويساهم في بناء منظومة متكاملة لحماية الطفولة، قائمة على الوقاية والفعالية وصون كرامة الطفل .
