المساء نيوز – نورالدين أعابد
تشهد مدينة الدشيرة الجهادية في الفترة الأخيرة وضعاً أمنياً مقلقاً، في ظل تزايد ملحوظ لمظاهر الجريمة والانحراف، بالتوازي مع إشكال ميداني يرتبط بتداخل النفوذ بين دائرتين أمنيتين، ما يطرح تحديات حقيقية أمام نجاعة وفعالية التدخلات الأمنية، ويعمّق شعور الساكنة بعدم الأمان.
وأفاد عدد من سكان المدينة بأن أحياء الدشيرة عرفت عودة لافتة لنشاط عصابات الشوارع، التي تنشط في ترويج المخدرات بمختلف أنواعها، من بينها “القرقوبي” و”الحشيش” و”السلسيون”، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع معدلات الجريمة، خاصة ظاهرة “الكريساج” واعتراض سبيل المارة، التي أصبحت تهدد سلامة المواطنين، خصوصاً خلال الفترات الليلية.
كما سجلت الساكنة تنامياً لمظاهر السرقة، والسكر العلني، والعربدة، إلى جانب تخريب الممتلكات العامة، وهي سلوكيات تؤثر بشكل مباشر على الإحساس بالأمن وتزرع الخوف في نفوس المواطنين.
وفي سياق متصل، يبرز إشكال تداخل النفوذ بين دائرتين أمنيتين على مستوى عدد من المحاور الحيوية، خاصة بشارع عثمان بن عفان، الممتد من محيط مرجان إلى غاية مدارة سيدي فاس، حيث تتحول بعض النقاط إلى مناطق رمادية تستغلها بعض العناصر الإجرامية للتحرك والتنقل بعيداً عن المراقبة، في ظل غياب تنسيق ميداني كافٍ بين مختلف المصالح المعنية.
ولم يقف قلق الساكنة عند هذا الحد، بل تفاقم الوضع – حسب شهادات متطابقة – بعد إقدام السلطات على إزالة الأبواب الحديدية لعدد من الإقامات السكنية، وهو ما جعل العديد منها مفتوحاً في وجه الغرباء، وعرضة لمختلف التهديدات الأمنية. ويرى السكان أن هذه الخطوة، رغم ما قد يكون وراءها من اعتبارات تنظيمية، ساهمت في تقليص مستوى الحماية الذاتية داخل الإقامات، وزادت من الإحساس بالهشاشة الأمنية، خاصة في ظل الظروف الحالية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن معالجة هذا الوضع تستدعي اعتماد مقاربة أمنية صارمة، تقوم على العمل الاستباقي وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، إلى جانب تنظيم دوريات مشتركة لتأمين النقاط الحدودية بين مجالي النفوذ، بما يضمن سرعة التدخل وفعاليته.
كما يؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن تعزيز حضور فرقة مكافحة العصابات (B.A.G) أصبح ضرورة ملحّة، لردع الجانحين ووضع حد لمظاهر الانفلات، مع تكثيف الحملات التمشيطية لمحاربة ترويج المخدرات وتجفيف منابعه.
وأمام هذا الوضع، تجدد ساكنة الدشيرة الجهادية نداءها إلى السلطات الأمنية من أجل تدخل عاجل وحازم، يعيد الأمن والاستقرار إلى مختلف الأحياء، مع إيجاد حلول متوازنة تحافظ على النظام العام دون المساس بإحساس المواطنين بالأمان داخل إقاماتهم. فالأمن يظل أساس كل تنمية، وأي تأخير في معالجته قد يزيد من تعقيد الأوضاع مستقبلاً.
