المساء نيوز – عصام أمكار
في سياق حركية تنموية متصاعدة، يواصل والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، تنزيل رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف إعادة الاعتبار للعالم القروي، وذلك تحت شعار جامع ومعبّر: “رؤية واحدة، عمل واحد، غاية واحدة”. وهي رؤية تنسجم مع التوجهات الكبرى للمخطط التنموي الجهوي، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الصعود الاقتصادي الشامل والمندمج .
ومن هذا المنطلق أطلق الوالي سعيد أمزازي سلسلة من الزيارات الميدانية المكثفة إلى مختلف الجماعات القروية بإقليم أكادير إداوتنان، حيث عقد لقاءات موسعة واجتماعات رسمية ضمّت رؤساء الجماعات الترابية، وممثلي المصالح الخارجية، إلى جانب المنتخبين المحليين وممثلي شركات التنمية، وقد عكست هذه اللقاءات التي جاءت في توقيت دقيق ومدروس، إرادة قوية لتقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين، وربط الدينامية المحلية بالإيقاع الإقليمي والجهوي والوطني .
وإذا كان العالم القروي قد ظل لسنوات في حاجة ماسة إلى مثل هذه المبادرات الميدانية، فإن هذه الجولة تكتسي أهمية خاصة ليس فقط من حيث توقيتها، ولكن أيضًا من حيث دلالاتها التنموية العميقة، ذلك أنها تأتي في ظل تحولات كبرى تعرفها مدينة أكادير التي نجحت في كسب رهان احتضان تظاهرات قارية ودولية من قبيل كأس أمم إفريقيا 2025، وتستعد للمساهمة في تنظيم كأس العالم 2030، الأمر الذي يفرض بالضرورة إدماج محيطها القروي في هذه الدينامية، حتى لا تبقى التنمية حبيسة المجال الحضري فقط .
وفي هذا الإطار تميزت الاجتماعات التي احتضنها شهر رمضان المبارك بطابع تشاركي واضح حيث اعتمد الوالي أسلوبًا هادئا وحكيما، يقوم على الإنصات والتفاعل ويهدف إلى إشراك فعلي لكل مكونات المجالس الجماعية، إلى جانب مختلف المتدخلين المحتملين . ومن ثَمّ تم فتح نقاشات معمقة حول أولويات كل جماعة، واستعراض المشاريع المبرمجة، مع التأكيد على ضرورة تظافر الجهود لتحقيق تنمية متوازنة تستجيب لتطلعات الساكنة .
وعلاوة على ذلك فإن هذه الزيارات لم تكن مجرد لقاءات تواصلية، بل شكلت فرصة حقيقية لمواكبة الجماعات القروية وتمكينها من الاندماج الفعلي في البرامج الوطنية والجهوية، وعلى رأسها برنامج “المراكز الصاعدة” والمخطط التنموي الجهوي، وهو ما يعكس رؤية استباقية للمصالح الولائية تحت إشراف سعيد أمزازي قوامها استشراف مستقبل اقتصادي واجتماعي أفضل لساكنة العالم القروي، عبر تحسين مؤشرات التنمية وتعزيز جاذبية هذه المجالات .
ومن جهة أخرى ينسجم هذا التوجه مع مضامين التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد باستمرار على ضرورة جعل المواطن خاصة في المناطق القروية، في صلب السياسات العمومية بما يضمن تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية .
وفي ختام هذه الدينامية بعث الوالي سعيد أمزازي برسالة واضحة مفادها أن برنامج الزيارات الميدانية ليس مجرد مبادرة ظرفية، بل هو نهج عمل قابل للتعميم على باقي أقاليم الجهة، كما يشكل دعوة صريحة لاعتماد مقاربة تكاملية وشمولية بين مختلف العمالات والأقاليم، قصد تسريع وتيرة تنزيل المشاريع الكبرى وتحقيق الالتقائية المنشودة .
وبناءً على ذلك فإن الغاية النهائية تظل واحدة : تحسين البنيات التحتية، وتعزيز جودة الخدمات الأساسية، وخلق فرص شغل حقيقية لفائدة شباب ونساء العالم القروي، بما يضمن الارتقاء بمستوى العيش وتحقيق تنمية تعود بالنفع على ساكنة الإقليم والجهة على حد سواء .
