المساء نيوز – نور الدين فخاري
في مشهد يعكس تداخل القلق بالإصرار، اختار العشرات من شباب ورجال منطقة تلوين التعبير عن رفضهم لقرارات الهدم من خلال تنظيم مسيرة راجلة امتدت لنحو 17 كيلومتراً في اتجاه مركز كلميمة، في خطوة احتجاجية تحمل رسائل متعددة، أبرزها التشبث بحق الاستقرار والدعوة إلى مراجعة مقاربة تدبير ملف البناء غير المرخص.
وانطلقت المسيرة في أجواء طبعها التوتر والحذر، حيث جسدت حالة من الغضب الشعبي المتصاعد إزاء قرارات الهدم التي طالت مساكن يعتبرها السكان ملاذهم الوحيد. وأكد المحتجون أن لجوءهم إلى البناء دون تراخيص رسمية لم يكن اختياراً إرادياً، بقدر ما فرضته خصوصيات محلية، في ظل اعتماد نظام “العرف” لعقود كإطار منظم للعمران، مقابل غياب وثائق تعمير محينة ومساطر إدارية مرنة تستجيب لطبيعة المجال القروي.
وبين الشعارات المرفوعة والنقاشات التي رافقت المسيرة، برزت مطالب واضحة تركز على الوقف الفوري لعمليات الهدم، وفتح قنوات حوار جاد ومسؤول مع الساكنة، بهدف إيجاد صيغ قانونية لتقنين الوضعيات القائمة، إلى جانب تبسيط مساطر الترخيص مستقبلاً بما يضمن التوازن بين احترام القانون وضمان الحق في السكن.
وتعكس هذه الخطوة الاحتجاجية، بحسب متابعين، عمق الإشكال المرتبط بتدبير المجال في المناطق القروية، حيث تتقاطع مقتضيات قانونية صارمة مع واقع اجتماعي هش، ما يستدعي البحث عن حلول وسط تراعي كرامة الساكنة وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات التنظيم العمراني.
في المقابل، تتجه الأنظار نحو السلطات الإقليمية، في ظل دعوات متزايدة إلى التدخل العاجل وفتح ورش حوار تشاركي يفضي إلى حلول عملية ومستدامة، قادرة على امتصاص التوتر وإعادة بناء الثقة، بما يحقق توازناً دقيقاً بين هيبة القانون ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
وبين الخوف من فقدان المأوى والأمل في إنصاف منصف، تتواصل خطوات المحتجين كرسالة ميدانية مفادها أن أزمة السكن في تلوين لم تعد مجرد ملف إداري، بل أضحت قضية إنسانية تستدعي معالجة شاملة برؤية واقعية ومسؤولة.
