المساء نيوز – نورالدين أوعابد / الدشيرة
تحوّل قرار السلطات المحلية بجماعة الدشيرة الجهادية القاضي بإزالة الأبواب الحديدية المثبتة داخل بعض الأزقة والإقامات السكنية، وعلى رأسها “إقامات ضفاف” و“الدشيرة الجديدة”، إلى موضوع نقاش واسع وغضب متصاعد في أوساط الساكنة، التي عبّرت عن استيائها مما اعتبرته إجراءً مفاجئاً مسّ بإحساسها اليومي بالأمن.
العملية التي نفّذتها السلطات في إطار حملات تهدف إلى تحرير الملك العام وتطبيق القرارات التنظيمية المتعلقة باستغلال الفضاءات العمومية، وُوجهت بانتقادات من طرف عدد من السكان الذين رأوا في تلك الأبواب الحديدية أكثر من مجرد تجهيزات عشوائية، بل وسيلة لحماية أحيائهم من تسلل الغرباء والحد من بعض السلوكات التي كانت تقلق راحة القاطنين.
ويؤكد بعض المتضررين أن هذه الأبواب كانت تلعب دوراً مهماً في تنظيم الولوج إلى الأزقة والإقامات، خاصة خلال فترات الليل، حيث ساهمت – بحسبهم – في تقليص مظاهر الإزعاج والاضطراب، كما منحت الأسر نوعاً من الطمأنينة داخل فضاءاتها السكنية.
غير أن تنفيذ القرار، حسب شهادات متطابقة من الساكنة، تم بشكل سريع ودون إشراك فعلي للسكان أو تقديم بدائل واضحة تعزز الإحساس بالأمن داخل الحي، الأمر الذي خلق حالة من القلق والتوجس بين عدد من القاطنين، خصوصاً الأسر التي كانت تعتبر تلك الأبواب خطاً وقائياً أولياً.
في المقابل، ترى الجهات المدافعة عن القرار أن تحرير الملك العام واحترام القوانين التنظيمية يظل أمراً ضرورياً للحفاظ على جمالية المدينة وضمان حق الجميع في الولوج إلى الفضاءات العمومية دون قيود أو حواجز.
وبين هذين الموقفين، تتعالى أصوات داخل الحي تطالب باعتماد مقاربة أكثر توازناً، تقوم على احترام القانون من جهة، وأخذ هواجس الساكنة الأمنية بعين الاعتبار من جهة أخرى، عبر حلول بديلة مثل تعزيز الإنارة العمومية، وتكثيف الدوريات الأمنية، أو تنظيم الولوج إلى بعض الإقامات بتوافق مع السلطات المحلية.
وفي انتظار بلورة حلول وسط ترضي مختلف الأطراف، يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من سكان “إقامات ضفاف والدشيرة الجديدة” قائماً بإلحاح:
هل يمكن تحقيق مدينة منظمة وجميلة، دون أن يشعر سكانها بأن أمنهم اليومي مهدد أو أقل استقراراً؟
