المساء نيوز – متابعة : عبداللطيف الفكاك الله
يعيش عدد كبير من التجار والمستثمرين بتراب عمالة المضيق-الفنيدق وإقليم تطوان حالة من القلق والاستياء المتزايد بسبب ما وصفوه بالضغط الضريبي المتصاعد الذي أصبح يثقل كاهلهم ويهدد استقرار أنشطتهم التجارية. وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعرفها المنطقة، يؤكد مهنيون في القطاع التجاري أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على فرص الشغل والحركية الاقتصادية المحلية.
وحسب إفادات عدد من التجار، فإن الضرائب المفروضة عليهم أصبحت في نظرهم مبالغاً فيها، ولا تراعي خصوصية المنطقة ولا طبيعة النشاط التجاري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المواسم والسياحة. ويضيف هؤلاء أن عدداً من المستثمرين وأصحاب المحلات التجارية يجدون أنفسهم أمام التزامات مالية متزايدة طوال السنة، في وقت تعرف فيه الحركة الاقتصادية فترات ركود طويلة خارج الموسم الصيفي.
وفي السياق ذاته، يشير مهنيون إلى ما وصفوه بـ”غياب العدالة الضريبية”، موضحين أن منطقة الساحل التطواني وعمالة المضيق-الفنيدق تعرف خلال فصل الصيف تدفق عدد كبير من التجار الموسميين القادمين من خارج المدينة، حيث يزاولون أنشطتهم التجارية لمدة لا تتجاوز شهرين، يحققون خلالها أرباحاً مهمة، قبل أن يغادروا المنطقة مع نهاية الموسم دون أن يتحملوا – بحسب تصريحات بعض المهنيين – نفس الأعباء والالتزامات التي يتحملها التجار المقيمون بالمنطقة طيلة السنة.
ويرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين أن هذا الوضع يخلق نوعاً من المنافسة غير المتكافئة، حيث يجد التجار المحليون أنفسهم ملزمين بأداء الضرائب والواجبات المختلفة بشكل مستمر، بينما يستفيد بعض النشاط التجاري الموسمي من فترات الذروة دون تحمل نفس المسؤوليات.
وأمام هذا الوضع، يطالب عدد من التجار والمستثمرين الجهات المعنية بضرورة فتح نقاش جدي حول المنظومة الجبائية المعتمدة بالمنطقة، والعمل على مراجعة المساطر المعتمدة في فرض الضرائب بما يحقق مبدأ العدالة بين جميع الفاعلين الاقتصاديين، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية النشاط التجاري المحلي.
كما شدد عدد من المتحدثين على أن دعم التجار المحليين وتشجيع المستثمرين الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة يعد ركيزة أساسية لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية ومستدامة بالمنطقة، خاصة وأن عمالة المضيق-الفنيدق وإقليم تطوان يسعيان إلى تجاوز مظاهر التهميش الاقتصادي وتعزيز جاذبيتهما الاستثمارية.
ويأمل مهنيون في القطاع التجاري أن تجد هذه النداءات آذاناً صاغية لدى الجهات المختصة، من أجل إيجاد حلول متوازنة تحمي القدرة الاقتصادية للتجار والمستثمرين المحليين، وتضمن في الوقت ذاته استمرارية النشاط التجاري بما يخدم مصلحة المنطقة وساكنتها .
