الحسين اولودي/ باحث في الجغرافيا السياسية و عضو المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية
تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في أعداد المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو معطى يرتبط بتحولات جيوسياسية وإقليمية معقدة جعلت من المغرب فضاء عبور واستقرار مؤقت للعديد من هؤلاء المهاجرين.
ورغم أن المملكة المغربية اعتمدت منذ سنوات مقاربة إنسانية متقدمة في تدبير ملف الهجرة تقوم على احترام حقوق الإنسان والتسوية القانونية لآلاف المهاجرين، فإن تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية يطرح اليوم تحديات اجتماعية وأمنية حقيقية في عدد من المدن والمناطق، خاصة مع بروز بعض السلوكيات المنحرفة التي تؤثر بشكل مباشر على الإحساس بالأمن لدى المواطنين.
لقد عرفت بعض المدن المغربية في الآونة الأخيرة حوادث متفرقة مرتبطة بمهاجرين في وضعية غير قانونية( طنجة ، الدار البيضاء،مراكش ..) تمثلت في اعتداءات على المواطنين أو تخريب للممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى مظاهر الفوضى التي رافقت تجمعات عشوائية في بعض الفضاءات الحضرية.
هذه الأحداث، وإن كانت لا تعكس سلوك جميع المهاجرين، إلا أنها تطرح إشكالية تدبير التجمعات غير المنظمة والهشاشة الاجتماعية التي يعيشها جزء منهم، خاصة عندما تتحول بعض الأماكن إلى مخيمات عشوائية كما حدث سابقا في محيط محطة أولاد زيان بالدار البيضاء قبل عملية إفراغها.
وفي هذا السياق، يثار نقاش واسع حول نجاعة بعض الإجراءات المعتمدة في تدبير هذا الملف الإنساني الشائك خصوصا ما يتعلق بسياسة نقل بعض المهاجرين غير النظاميين من المدن الكبرى إلى مدن أصغر أو مناطق أخرى داخل التراب الوطني.
فهذه المقاربة رغم ما قد تحمله من أهداف ظرفية لتخفيف الضغط على بعض المدن، قد تؤدي في بعض الحالات إلى نقل الإشكال من مجال حضري إلى آخر وهو ما ينعكس سلبا على الساكنة المحلية في المدن المستقبلة ويخلق توترات اجتماعية غير مرغوبة( حالة واد زم ، شيشاوة ، تيزنيت ، تارودانت ..)
ومن منظور جيوسياسي وأمني، فإن تدبير ملف الهجرة غير النظامية يظل مسؤولية سيادية تتطلب مقاربة شمولية ومتوازنة، تجمع بين البعد الإنساني وحماية الأمن المجتمعي والتصدي لأي ظاهرة تهدد سلامة وأمن المواطنين داخل بيوتهم و في مدنهم وقراهم .
وفي هذا الإطار تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز الحلول المؤسساتية التي تشرف عليها الدولة( برامج ترحيل الاي تشرف عليها وزارة الداخلية بتعاون مع المؤسسات الدوليةالشريكة )سواء عبر تقوية آليات التعاون مع بلدان الأصل أو عبر تنظيم عمليات الإعادة إلى بلدانهم الأصلية في إطار قانوني واضح يحترم المعايير الدولية. فالمغرب، الذي راكم تجربة مهمة في تدبير قضايا الهجرة قادر على تطوير مقاربة أكثر نجاعة تضمن حماية كرامة المهاجرين من جهة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار المجتمع وأمن المواطنين المغاربة من جهة ثانية.
