المساء نيوز – الحسين منصوري / جهة كلميم وادنون
يشهد إقليم سيدي إفني في الفترة الأخيرة ضغطا كبيرا نتيجة التوافد المكثف وغير المنظم لقطعان المواشي القادمة من مناطق خارج الإقليم، ما تسبب في موجة استياء واسعة بين الفلاحين والكسابة المحليين. وأدت هذه الظاهرة إلى أضرار جسيمة بالمحاصيل الزراعية واستنزاف المراعي الطبيعية، مهددة بذلك التوازن البيئي واستقرار الإنتاج الفلاحي.
وأكد عدد من الفلاحين المتضررين أن القطعان، خصوصا من الأغنام والإبل، تجتاز الحقول المزروعة بمحاصيل الشعير، مسببة خسائر مادية كبيرة، في وقت يعاني الفلاح الصغير من آثار الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الدعم والمواكبة الفعلية. كما لفتوا إلى أن الرعاة الرحل غالبا ما يتجاوزون الحدود المخصصة للرعي، وسط غياب المراقبة والزجر.
بدوره، أعرب الكسابة المحليون عن تخوفهم من استنزاف المراعي الطبيعية، التي لم تعد قادرة على تحمل الضغط المتزايد، محذرين من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي وتوترات ميدانية بين الرعاة الرحل والسكان المستقرين.
وفي المقابل، يرى بعض المتتبعين أن الرعاة الرحل ضحايا الظروف المناخية القاسية التي تجبرهم على البحث عن الكلأ والماء خارج مناطقهم الأصلية، غير أن ذلك لا يمكن أن يبرر خرق القوانين واعتداءات على حقوق الفلاحين والكسابة المحليين. ويشير هؤلاء إلى أن المشكلة تكمن أساساً في غياب تنظيم صارم لحركة الرعي وتراخي الجهات الوصية في القيام بدورها.
وفي ظل هذه المعطيات، تطالب ساكنة إقليم سيدي إفني السلطات الإقليمية والمحلية بالتدخل العاجل لتنظيم حركة الرعي، وتحديد المجالات الرعوية بوضوح، وتفعيل المراقبة الميدانية، مع تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حمايةً للمحاصيل الفلاحية، وصوناً للمراعي الطبيعية، وضماناً للسلم الاجتماعي بالإقليم.
يبقى السؤال قائماً: هل ستتحرك الجهات المعنية لوضع حد للفوضى في قطاع الرعي، أم أن معاناة الفلاحين ستظل رهينة سياسة الصمت والانتظار؟
