المساء نيوز – بقلم : عبد الإله شفيشو/فاس
الأمطار، من نعم الله على البشر، هي مصدر حياة وخير، لكنها قد تحمل معها أحيانًا مخاطر وخسائر. كما يقول المثل العربي: “رُبّ ضارّة نافعة”؛ فالحوادث أو النكبات أحيانًا تبدو مؤلمة في بداياتها، لكن الأيام تكشف عن نفعها وخيرها العميم.
في المغرب، بعد انقطاع طويل، عادت السماء لتغيث الأراضي في عدة مناطق وأقاليم، فتباينت مشاعر المواطنين بين الفرح لاستقبال المطر والخوف من استمرار التساقطات بسبب ضعف البنية التحتية وغياب التدخل المسؤول. إلا أن أمطار الخير، بطبيعتها الطيبة، لا تتحمل أخطاء البشر، بل تكشف أحيانًا ما يخفى: الفساد، إهمال المسؤولين، وحقيقة التعامل مع المواطن البسيط.
الأمطار الأخيرة كشفت مرة أخرى هشاشة أنظمة التصريف والمرافق العامة، وأظهرت أن الكثير من الإجراءات تتخذ استجابة للضغط الإعلامي أو الكارثة المتوقعة، وليس كاستراتيجية حقيقية لإدارة الموارد الطبيعية. بينما يُعد شح المطر التهديد الأكبر لمستقبل المغرب، أصبح المواطن والمسؤول على حد سواء يشعران بالرعب كلما هطلت الأمطار، بسبب العجز في التعامل معها بذكاء واستباقية.
الواجب، كما يقتضيه المنطق، هو الاستعداد وتحويل الهطولات المطرية إلى فرصة بدلاً من اعتبارها سببًا للأزمات. يجب أن يشمل ذلك التخطيط الاستراتيجي لتصريف المياه، التدخل العاجل في الحالات الطارئة، وحماية الأرواح والممتلكات. فالمطر، بركته وفضله، لن يكون أبدًا مصدر كارثة إذا تم التعامل معه بحكمة ومسؤولية.
في النهاية، الأمطار رسالة طبيعية تحمل الخير، وتذكّرنا بأهمية الإدارة الرشيدة والاهتمام بالمواطن. فلتكن هذه الأمطار فرصة للتأمل وتحسين الواقع، لا سببًا للقلق والخسائر.
