شهدت جماعة سيدي بيبي، التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، خلال الأيام الأخيرة، تساقطات مطرية مهمة أعادت الأمل للفلاحين وساكنة المنطقة، غير أن هذه الأمطار سرعان ما تحولت إلى مصدر معاناة حقيقية لعدد من المواطنين، بعدما تسببت في محاصرة المنازل وغمر الأزقة والشوارع بمياه الأمطار، كاشفة عن هشاشة واضحة في البنية التحتية وغياب الاستعداد المسبق من طرف الجماعة الترابية.
وأفاد عدد من سكان أحياء متفرقة بسيدي بيبي بأن مياه الأمطار تجمعت بشكل كبير أمام منازلهم، ما صعّب عملية التنقل، خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال، في وقت تسربت فيه المياه إلى بعض البيوت، مخلفة أضرارًا مادية في الأثاث والتجهيزات المنزلية. كما تحولت بعض الأزقة إلى برك مائية راكدة، مما زاد من مخاوف الساكنة من انتشار الحشرات والأمراض.
وأبرزت هذه التساقطات، مرة أخرى، ضعف شبكة تصريف مياه الأمطار بجماعة سيدي بيبي، سواء بسبب غياب قنوات كافية أو انسداد القائم منها نتيجة الإهمال وغياب الصيانة الدورية. ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن التوسع العمراني الذي تعرفه الجماعة لم يواكَب بتجهيزات أساسية تضمن سلامة السكان وتحمي ممتلكاتهم من مخاطر الفيضانات المفاجئة.

وسجلت الساكنة غياب أي إجراءات استباقية من طرف المجلس الجماعي، سواء قبل التساقطات أو أثناءها، إذ لم يتم تنظيف مجاري المياه أو تهيئة النقط السوداء المعروفة بتجمع السيول، كما لوحظ تأخر التدخل الميداني لشفط المياه أو تقديم حلول مؤقتة، ما فاقم من حجم المعاناة وأثار استياء واسعًا في أوساط المواطنين.
وأمام هذا الوضع، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم مما اعتبروه تقصيرًا واضحًا من طرف الجماعة الترابية في القيام بأدوارها الأساسية، متسائلين عن مآل الميزانيات المرصودة لتأهيل البنية التحتية، وجدوى البرامج التنموية المعلنة، في ظل تكرار نفس المشاهد مع كل تساقطات مطرية.
وفي ختام مطالبهم، دعت الساكنة السلطات المحلية وعامل إقليم اشتوكة آيت باها إلى التدخل العاجل من أجل إيجاد حلول آنية لتصريف المياه المتراكمة، مع العمل على وضع استراتيجية شاملة ومستدامة لتأهيل البنية التحتية بسيدي بيبي، تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية ووتيرة التوسع العمراني، حتى لا تتحول أمطار الخير مرة أخرى إلى كابوس يهدد أمن وسلامة المواطنين.
