المساء نيوز – ياسين القزدالي
مع بلوغ الموسم الدراسي منتصفه، ما تزال مؤسسات تعليمية عديدة تواجه خصاصًا حادًا في المقررات المدرسية، في وضع غير مسبوق يثير القلق ويطرح أسئلة جوهرية حول نجاعة تدبير العملية التعليمية. استمرار هذا الخلل لشهور طويلة يحوّل الأزمة إلى مشكلة تربوية صامتة تمس حق التلاميذ في التعلم، وتؤثر بوضوح على جودة التحصيل الدراسي داخل عدد من المؤسسات.
لم يعد تأخر توفير الكتب المدرسية مجرد ظرف استثنائي، بل صار خللًا بنيويًا يمس أحد أهم مكونات المنهاج التربوي. فالكتاب المدرسي يمثل المرجع الأساسي في الشرح والمتابعة والتقويم، وغيابه يربك انتظام العملية التعليمية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين في الصميم.
تفيد شهادات ميدانية لمدرسين وأولياء الأمور بأن غياب المقررات وضع التلاميذ أمام صعوبات حقيقية في متابعة الدروس، إذ صار الاعتماد على صور صفحات الكتب أو نسخ بديلة غير رسمية خيارًا اضطراريًا، في حين ازدادت الفوارق بين من تمكنوا من شراء المقررات ومن لم يُتاح لهم ذلك.
كما يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام أعباء إضافية، بين البحث عن نسخ ورقية بأسعار مرتفعة، أو اللجوء إلى حلول ترقيعية لا ترقى إلى مستوى الكتاب الأصلي، مما يثقل كاهل الأسر ويزيد من الضغط على التلاميذ.
تتعدد الروايات بخصوص أسباب هذا الخصاص بين مشاكل تتعلق بالطبع، وتأخر في التوزيع، وضعف التنسيق بين دور النشر والأكاديميات الجهوية. غير أن الثابت هو أن خللًا واضحًا في تدبير عملية توفير المقررات أدى إلى هذا الوضع المقلق، الذي انعكس سلبًا على السير العادي للدراسة.
ويزيد غياب تواصل رسمي واضح حول الأسباب الحقيقية للأزمة من حيرة الأسر، ويطرح علامات استفهام حول الجهات التي ينبغي أن تتحمل المسؤولية، في ظل ما يبدو غيابًا للمتابعة والمراقبة الصارمة لضمان توفر الكتب في الوقت المناسب.
أمام هذا الوضع المقلق، ترتفع أصوات تطالب بتدخل عاجل من الجهات الوصية لمعالجة الخصاص في أسرع وقت، وتقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول خلفيات هذا التأخر، إضافة إلى وضع آليات واضحة تحول دون تكرار الأزمة في المواسم الدراسية المقبلة.
فالكتاب المدرسي ليس عنصرًا ثانويًا، بل هو ركيزة أساسية في بناء الفعل التربوي. وغيابه يمس جوهر العملية التعليمية وحقوق المتعلمين، ويطرح تساؤلات عميقة حول قدرة المنظومة على ضمان تعليم منصف وعادل لجميع التلاميذ.
