المساء نيوز – أبو محمد إلياس
في ظل تصاعد الجدل حول طريقة تدبير شؤون الإقامات السكنية بالمغرب، تتنامى مطالب عديدة من طرف المواطنين بضرورة تدخل الجهات المختصة لفرض ضرائب مباشرة على رؤساء اتحادات الملاك المشتركين (السوندكات)، وإخضاعهم لمراقبة ومحاسبة سنوية دقيقة، بعد أن تحوّل هذا الدور لدى بعضهم — وفق تعبير المتضررين — إلى “مهمة مدرة للدخل” تُمارس خارج أي تأطير قانوني واضح.
ويؤكد مواطنون أن عدداً من رؤساء الاتحادات يتلقون أجوراً وتعويضات منتظمة، بل تفوق في بعض الأحيان رواتب موظفين رسميين، رغم أن القانون رقم 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية لا يمنحهم صفة مهنية، بل يكلفهم بمهام تسييرية ذات طابع تطوعي وخاضعة لمراقبة الملاك. ويعتبر المطالبون بالإصلاح أن إخضاع هذه التعويضات للضريبة سيضع حداً لأي تلاعب مالي أو استغلال للمنصب، ويعزز الشفافية داخل الإقامات.
كما شدد المواطنون على ضرورة إرساء آلية محاسبة سنوية رسمية، تُلزم رؤساء الاتحادات بتقديم تقرير مالي مفصل إلى السلطات المحلية، يشمل المداخيل والمصاريف والصفقات والخدمات المتعاقد بشأنها، وذلك بهدف كشف أي شبهة اختلالات أو سوء تدبير يمس بمصالح الساكنة.
وفي السياق نفسه، دعا المتضررون إلى إخضاع المرشحين لرئاسة الاتحادات لبحث إداري وأمني مسبق قبل المصادقة على اختيارهم، خصوصاً في ظل تسجيل حالات تورط رؤساء سابقين في ملفات تتعلق بجرائم الأموال، التزوير، أو سوء التسيير. ويقترح هؤلاء إجراء بحث شامل حول السجل العدلي للمرشح، والاطلاع على سوابقه القضائية ومساره المهني والإداري، ضماناً لحماية الساكنة من أي تجاوز قد يهدد الأمن المالي والتنظيمي للإقامات.
ويرى عدد من المختصين أن تفعيل هذه المطالب يستدعي مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للملكية المشتركة، بما ينسجم مع التطور العمراني واتساع الإقامات الحديثة وما تفرضه من تعقيدات في التدبير والصفقات والخدمات المشتركة.
ويأمل المواطنون أن تتجاوب السلطات الحكومية والمحلية مع هذه النداءات، باعتبارها خطوة أساسية لإرساء الشفافية وتعزيز الثقة داخل الإقامات، وحماية حقوق الساكنة في فضاء سكني يسوده الانضباط وحسن التدبير.
