المساء نيوز- مولاي مصطفى بوغربال
عاد خلال الآونة الأخيرة إلى الواجهة نقاشٌ مجتمعي وقانوني بالغ الحساسية، يتعلق بظاهرة اتفاق بعض الأزواج على الزواج أو الطلاق خارج الضوابط الشرعية والقانونية، في ممارسات تستوقف الرأي العام وتثير تساؤلات عميقة حول احترام الثوابت التي تقوم عليها المنظومة الأسرية المغربية. فحين “يتافق جوج على الزواج أو الطلاق بشكل صريح وبدون ضوابط”، يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن أمام سلوك يُفرغ مؤسسة الأسرة من قدسيتها، أم أمام مؤشر خلل اجتماعي يستوجب معالجة هادئة ومسؤولة؟
في المغرب، كدولة إسلامية تُؤطَّر بقيم الشريعة، يُعتبر الزواج ميثاقاً غليظاً قائمًا على الرضا والمسؤولية، وليس مجرد اتفاق شفهي عابر. فالشرع يضع شروطاً دقيقة لعقد الزواج، كما يجعل الطلاق آخر الحلول وبعد استنفاد كل مساعي الإصلاح. وبالتالي، فإن إبرام الزواج دون توثيق، أو الاتفاق على الطلاق خارج المساطر الشرعية، يعد تجاوزاً للنظام الذي وضعه الدين لصون الكرامة وحفظ الحقوق.
مدونة الأسرة بدورها لم تُترك مجالاً للفوضى، إذ نصّت على أن توثيق عقد الزواج شرطٌ جوهري، وأن الطلاق لا يكون إلا تحت إشراف القضاء حمايةً للزوجين وللأطفال. ومع ذلك، تظهر من حين لآخر حالات يلجأ فيها الطرفان إلى طلاق أو زواج عرفي خارج القانون، ما يولد وضعيات قانونية معقدة، ويعرض الضحية—غالباً المرأة والأطفال—لضياع الحقوق المتعلقة بالنفقة، السكن، النسب، والإرث.
من منظور اجتماعي، يشكل هذا السلوك تهديداً للسلم الأسري، ويعكس اختلالات تتراوح بين ضعف الوعي القانوني، والهرب من التعقيدات الإدارية، وضغط الظروف الاقتصادية. سياسياً، يمثل احترام مؤسسة الأسرة جزءاً من الهوية الوطنية والثقافية التي تحرص الدولة على حمايتها، باعتبارها نواة المجتمع وركيزة تماسكه.
الاتفاقات العشوائية على الزواج أو الطلاق تُحدث اضطراباً عاطفياً ونفسياً، خصوصاً عندما يتحول الزواج إلى مشروع مؤقت، أو مجرد تجربة قابلة للإلغاء عند أول اختلاف. الأطفال بدورهم يعيشون ارتباكاً وهشاشة نفسية نتيجة غياب الوضوح في العلاقة بين الوالدين أو غياب الاعتراف القانوني.
يرى بعض المتتبعين أن لجوء الأزواج لهذه الممارسات ناتج عن عراقيل مسطرية أو عن قلة الوعي. بينما يؤكد آخرون أن الأمر يعكس محاولة للالتفاف على القانون بما يحمل من مخاطر اجتماعية وأخلاقية جسيمة. لكن مهما تعددت الأسباب، يبقى الثابت أن حماية الأسرة مسؤولية جماعية، وأن أي اتفاق لا يخضع للضوابط الشرعية والقانونية باطل وغير معترف به، لأنه يمسّ جوهر الهوية المغربية وقيم المجتمع.
الزواج والطلاق ليسا مجرد اتفاق بين شخصين، بل مسؤولية أمام القانون، أمام المجتمع، وأمام الله.
وإذا كان النقاش ما يزال مفتوحاً، فإن الحقيقة واضحة:
مسؤولية الحفاظ على قدسية الأسرة هي أساس استقرار المجتمع، وأي عبث بهذه المؤسسة يهدد النسيج الاجتماعي بأكمله.
