المساء نيوز – نورالدين فخاري
يشهد المشهد السياسي المحلي بالمغرب حراكاً غير مسبوق في مسار العزل والمساءلة، بعدما شرعت وزارة الداخلية في تفعيل إجراءات تأديبية في حق عدد من رؤساء المجالس الجماعية عبر مختلف الأقاليم، بينما يظل كبار المنتخبين في الأقاليم الجنوبية خارج نطاق أي متابعة أو محاسبة، لأسباب ما تزال غير معلنة.
وعرفت الفترة الأخيرة صدور أحكام وقرارات حاسمة شملت برلمانيين ورؤساء مجالس منتخبة، من أبرزها عزل رئيس مجلس جماعة سوق الثلاثاء ورئيس مجموعة الجماعات بسيدي سليمان بإقليم القنيطرة، إلى جانب توقيف رئيس مجلس سيدي قاسم في انتظار صدور قرار العزل من المحكمة الإدارية.
وفي طنجة، تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية لتنفيذ ما تعهّد به الوزير عبد الوافي لفتيت خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة، حين أكد عزم وزارته متابعة كل المتورطين في الاستيلاء على أراضٍ جماعية. وقد تزامن ذلك مع تفجر فضيحة عقارية في حي بوبانة، بعد تحويل فضاء مخصص للأطفال في تجزئة “دفيلات” إلى ملعب رياضي خاص، ما أثار غضب الساكنة ودفع الوالي إلى فتح تحقيق مستعجل.
مصادر برلمانية أكدت أن أزيد من 15 رئيس مجلس من مختلف جهات المملكة على وشك تلقي قرارات العزل أو التوقيف، ضمن موجة جديدة تستند إلى تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، والتي رصدت خروقات وصفت بـ”الخطيرة”.
وتأتي هذه الإجراءات وفق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، التي تخوّل للولاة والعمال إحالة ملفات المخالفات على القضاء الإداري، مع توقيف المنتخب المعني عن أداء مهامه إلى حين البت في طلب العزل. ومن المرتقب أن تشمل القرارات المقبلة عشرات المنتخبين قبل الاستحقاقات الجماعية المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تباشر المفتشية العامة للإدارة الترابية نحو 50 مهمة رقابية تتعلق بشكايات وملفات مرتبطة بالتعمير وتدبير أراضي الجماعات، إضافة إلى دعم ولاة الجهات والعمال في مراقبة شرعية قرارات رؤساء المجالس، بما في ذلك الرخص السكنية والانفرادية والملفات التي تحوم حولها شبهات خروقات.
وفي خطوة لافتة، منحت وزارة الداخلية الضوء الأخضر للولاة والعمال لإحالة ملفات الرؤساء المتورطين في خروقات جسيمة على المحكمة الإدارية لاستصدار مقررات العزل، في إشارة واضحة إلى انتقال سلطة الحسم من “الوصاية الإدارية” إلى “القضاء الإداري”.
