المساء نيوز -الحسين منصوري
في زمن تتشابك فيه تطلعات المواطن مع مسؤوليات الإدارة، يبرز إشكال الالتزام بمقر الإقامة ومركز العمل من قبل السلطات المحلية كقضية استراتيجية تمس جوهر فاعلية الإدارة الترابية وحق المواطنين في خدمات عمومية مستمرة وعادلة. إن استمرار التغيب والتقصير في الأداء لا يُضعف فقط صورة الإدارة، بل يقوض الثقة التي يجب أن تكون مرتكزًا أساسيًا لبناء دولة قوية ومتجددة.في هذا السياق، وبالإحساس العميق بمسؤولية الحماية والمراقبة، نقترح إحداث لجنة وطنية على مستوى وزارة الداخلية، ليكون ذلك ردًا عمليًا وواقعيًا على النداءات المتكررة لجلالة الملك نصره الله في خطاباته التي تؤكد الالتزام والشفافية ومسؤولية كل مسؤول تجاه شعبه. فقد قال جلالته في خطاب سابق:
«الإدارة يجب أن تكون في مستوى تطلعات الشعب، ولا بد أن يتحمل كل مسؤول كامل مسؤوليته بلا تهاون أو تقاعس.»تتمثل أهمية هذه اللجنة في مراقبة حضور الباشاوات، العمال، المنتخبين، والقائمين على الشأن المحلي، وضمان تمركزهم داخل الجماعات الترابية طوال مواعيد العمل، مع متابعة دقيقة لشكاوى المواطنين عن أي تجاوزات أو تقصير. هذا الإجراء يسعى إلى إعادة الثقة المفقودة والتأكيد على أن السلطة المحلية ليست مجرد منصب، بل عهدٌ ومسؤولية يجب أن تُنال بقوة العمل والجدية.إن غياب الرقابة الصارمة والتأديب الفاعل أمام حالات تغيب أو تقصير، يجعل الإدارة فريسة للفساد والتهاون، ويعرض المرفق العام للخطر. من هنا، تشكل اللجنة الوطنية أداة حاسمة لفرض الانضباط، وتعزيز ثقافة المحاسبة، وإرساء مبادئ الحكامة التي نادى بها جلالة الملك نصره الله في رسائله المتواصلة، داعيًا إلى إدارة شفافة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. كما قال جلالته:
«الشعب المغربي يستحق إدارة نزيهة وقوية، لا تعرف إلا لغة العمل والجد.»تبقى هذه المبادرة لسان حقيقة وصرخة وجدان، تستنهض الهمم لتحويل الكلام إلى أفعال ملموسة، وترسم بصمة مشرقة نحو وطن تسوده المسؤولية، وينعم فيه كل مواطن بحقوقه كاملة، في ظل قيادة تحرص على أن لا مكان للتهاون أو التقصير في خدمة الشعب
