المساء نيوز – الحسين منصوري
تعيش عدد من المناطق المغربية على وقع اختلالات وتلاعبات خطيرة في عملية توزيع مادة الدقيق المدعم، ما يشكل أزمة حقيقية تهدد الهدف الأساس من هذا الدعم الموجه إلى الأسر الفقيرة والهشة.
فالدقيق المدعم، الذي يفترض أن يخفف الأعباء المعيشية عن الفئات محدودة الدخل، تحوّل في كثير من الحالات إلى مصدر للربح غير المشروع لدى بعض المتلاعبين وشبكات الفساد والوسطاء.
وتعود هذه التلاعبات، حسب مصادر متطابقة، إلى وجود أيادٍ خفية داخل بعض المصالح المكلفة بالتوزيع، تعمل ضمن شبكات تستحوذ على حصص من الدقيق المدعم، قبل تحويلها إلى السوق السوداء وبيعها بأثمنة تفوق السعر الرسمي المحدد من طرف الدولة.
هذا السلوك يفرغ الدعم الحكومي من أهدافه، ويحرم المستفيدين الحقيقيين منه.
في الأصل، يهدف نظام دعم الدقيق إلى تمكين الفئات الفقيرة في المدن والقرى من الحصول على هذه المادة الحيوية بسعر مناسب، غير أن غياب الشفافية وضعف المراقبة أديا إلى اختلالات خطيرة.
ففي بعض الحالات، تصل كميات من الدقيق المدعم إلى مخابز ومحلات تجارية غير مخصصة لهذا النوع من الدعم، كما أكدت تقارير برلمانية وحكومية وجود نقص كبير في الكميات الموزعة ببعض المناطق، فضلاً عن الفاقد الناتج عن سوء التدبير واستشراء الفساد.
ويرى متتبعون أن الحل يمر عبر تفعيل آليات رقابية صارمة من طرف الجهات القضائية والمالية، مع تحسين نظام التوزيع ليقوم على الشفافية والعدالة في الاستفادة. كما يُستحسن فتح قنوات لتلقي شكايات المواطنين ومتابعة حالات التلاعب، ضماناً لتطبيق القانون ومعاقبة المتورطين.
ويبقى الدقيق المدعم مادة استراتيجية ذات بعد اجتماعي وإنساني، تهدف إلى مكافحة الفقر والتخفيف من غلاء المعيشة، ما يستدعي تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني لحمايته من الاستغلال وتحقيق العدالة في توزيعه.
