المساء نيوز – محمد الشفاعي
تمكنت المصالح الأمنية بمدينة وادي زم من توقيف شخص يُشتبه في تورّطه ضمن شبكة متخصّصة في الابتزاز الجنسي الرقمي، بعد أن استدرج ضحاياه عبر الجنس الافتراضي، موثّقًا مقاطع وصورًا حميمية استغلها لاحقًا في ابتزازهم ماليًا مقابل عدم نشرها على الإنترنت.
القضية الجديدة تسلط الضوء على تنامي جرائم النصب والابتزاز الإلكتروني بالمغرب، خاصة عبر استخدام العملات الرقمية المشفّرة مثل “البيتكوين” التي تتيح للمجرمين إخفاء هويتهم وتضليل أجهزة المراقبة.
وفقًا لمعطيات حصلت عليها المساء نيوز، جاء توقيف المعني بالأمر بعد تحريات دقيقة قادتها الفرقة المحلية للشرطة القضائية بوادي زم، بتنسيق مع الشرطة الدولية (الإنتربول)، إثر شكايات تقدّم بها ضحايا تعرّضوا لابتزاز مالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأظهرت الأبحاث أن المشتبه به كان يستعمل حسابًا وهميًا يحمل صورة فتاة شابة، للدخول في محادثات حميمية مع ضحاياه، قبل أن يقوم بتصويرهم في أوضاع فاضحة دون علمهم. وبعدها كان يهددهم بنشر تلك المقاطع ما لم يقوموا بتحويل مبالغ مالية عبر عملة البيتكوين الرقمية.
التحقيقات بيّنت أن المتهم لم يكتفِ بالابتزاز فقط، بل لجأ إلى تعديل الفيديوهات والصور رقمياً بطرق احترافية، مستخدمًا برامج دمج ومعالجة رقمية، لجعل المقاطع أكثر واقعية وصعوبة في الإنكار.
كما كشفت التحريات أنه كان ينشط كذلك في ترويج معاملات مالية غير قانونية بالعملات المشفّرة داخل المغرب، ما دفع النيابة العامة إلى توجيه تهم إضافية تتعلق بـ“إدخال عملات افتراضية بطريقة غير مشروعة” و“معالجة معطيات شخصية دون ترخيص”.
تم توقيف المشتبه فيه داخل أحد المقاهي بمدينة وادي زم، بعد كمين أمني محكم، ليُحال بعدها على أنظار النيابة العامة التي قررت متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي بودركة، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليه.
كما أمرت النيابة بانتداب بنك المغرب لتتبع الحوالات المالية المرتبطة بالقضية، وتحديد عدد الضحايا والمبالغ التي تلقاها المشتبه فيه عبر المنصات الرقمية.
وفي السياق ذاته، دعت المديرية العامة للأمن الوطني المواطنين إلى تجنّب مشاركة الصور والمقاطع الشخصية عبر الإنترنت، وعدم التفاعل مع حسابات مجهولة تدّعي الرغبة في إقامة علاقات افتراضية.
وأكدت المصالح الأمنية أن جرائم الجنس الافتراضي أصبحت من أبرز التهديدات الرقمية التي تستهدف الشباب بالمغرب، مشددة على ضرورة التبليغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز إلكتروني.
هذه الواقعة تُعيد إلى الأذهان سلسلة من القضايا المماثلة التي جعلت من وادي زم تُلقّب بـ“عاصمة الابتزاز الإلكتروني”، ما يستدعي تعزيز الوعي الرقمي وتشديد المراقبة الأمنية للحد من هذه الجرائم التي تمزج بين النصب، والجنس الافتراضي، والتداول غير المشروع بالعملات المشفرة.
