رضوان ادليمي- الرباط
يحتفي العالم في كل عام، وتحديدا في الخامس من أكتوبر باليوم العالمي للمدرس؛ يوم للاعتراف بجهود صُنّاع الحياة والأمل من يزرعون بذور المعرفة ويربّون الأجيال على القيم والمبادئ. إنه يوم للتأمل والاعتراف الجماعي بالدور المحوري الذي يقوم به رجال ونساء التعليم في تشكيل مستقبل المجتمعات، وتحصين الأوطان ضد الجهل والتطرف والانغلاق.
وبهذه المناسبة، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة إجلالاً واحتراماً لكل من اختار مهنة التعليم، مؤمناً بأن بناء الإنسان هو أعظم مشروع تنموي يمكن لأي مجتمع أن يستثمر فيه. فمن بين جدران الفصول، ووسط الطباشير والكتب، تُصنع أحلام الأطفال وتُصقل مواهب الشباب، في رحلة شاقة لكنها نبيلة.
وفي سياق الاحتفال بهذه المناسبة، أبدعت المديرية الإقليمية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات، إقليم بنسليمان، عملاً فنياً تربوياً لافتا، تمثل في إنتاج أنشودة تربوية تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف، وتثمين دور المدرس في بناء مجتمع الغد.
العمل حمل في طياته رسالة سامية، عبر كلمات منتقاة بعناية، وألحان تلامس الوجدان، وأداءٍ تعبيري نابع من عمق التجربة التربوية. وقد شارك في هذا الإنجاز ثلة من الأطر التربوية والفنية، الذين آمنوا بقيمة الفن كوسيلة للتربية والتوعية، وليس فقط كأداة للترفيه.
ليست هذه المبادرة سوى واحدة من النماذج التي تؤكد أن المدرسة ليست فقط فضاءً للتلقين، بل منصة لصناعة الإنسان المتكامل، الواعي، والمبدع. وقد جاء هذا العمل ليغني الخزانة الوطنية التربوية بأغنية هادفة، تزاوج بين الحس الفني والرسالة التربوية، في انسجام يعكس رؤيةً جديدة للمدرسة المغربية، مدرسة قِيم وإبداع ومواطنة.
وفي خضم الأزمات والتحولات التي يعرفها العالم، يظل المدرّس هو الثابت في معادلة التغيير، حاملاً على عاتقه مسؤولية التربية والتعليم رغم الإكراهات والتحديات. فكل الشكر والتقدير، في هذا اليوم وفي كل يوم، لنساء ورجال التعليم، صناع الحياة والأمل، من يكتبون بالطباشير مستقبل هذا الوطن.
