المساء نيوز – نورالدين فخاري
بعد الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، الجمعة الماضية، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأخيرة في عمر الولاية الحكومية الحالية، تتجه الأنظار إلى الطريقة التي ستتعاطى بها الحكومة مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تطوير السياسات العمومية وتسريع وتيرة التنمية الشاملة والمندمجة.
وقد أكد جلالة الملك في خطابه أن السنة التشريعية الجديدة ستكون “حافلة بالمشاريع والتحديات”، داعياً مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين إلى التعبئة الشاملة لخدمة الصالح العام، قائلاً:
“ننتظر منكم جميعًا، حكومةً وبرلمانًا، أغلبيةً ومعارضةً، تعبئة كل الطاقات والإمكانات، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين.”
كما شدد جلالته، في رسالة موجهة إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية، على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والالتزام الوطني قائلاً:
“كونوا، رعاكم الله، في مستوى الثقة الموضوعة فيكم، وفي مستوى الأمانة الملقاة على عاتقكم، وما تتطلبه خدمة الوطن من نزاهة والتزام ونكران ذات.”
وفي هذا السياق، أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الله أبو عوض أن الخطاب الملكي جاء في مرحلة دقيقة من عمر الحكومة، مبرزاً أن الرهان الأكبر اليوم هو مدى قدرة هذه الأخيرة على تفعيل مضامين الخطاب على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بتجديد النخب، وإشراك الشباب، وتجويد أداء المؤسسات العمومية.
وأضاف أبو عوض أن “الملك دعا بوضوح إلى تقييم حصيلة العمل الحكومي، والقطع مع الخطابات الشعبوية، واعتماد مقاربة واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين”، مشيراً إلى أن “الحكومة مطالَبة اليوم بإثبات مدى انسجامها مع التعليمات الملكية، خصوصاً في ما يتعلق بالعدالة المجالية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وإعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي”.
واختتم المحلل تصريحه بالتأكيد على أن “الخطاب الملكي يشكل خارطة طريق واضحة للسنة التشريعية المقبلة، وعلى الحكومة أن تبرهن بالفعل قبل القول، حتى لا تبقى التوجيهات السامية مجرد شعارات ظرفية.”
