المساء نيوز-أبو محمد إلياس
تشهد مدينة مراكش، خلال الفترة الحالية، سلسلة من الأشغال العمومية التي طالت مختلف شوارعها وأزقتها الرئيسة والثانوية، في إطار مشاريع تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة. غير أن هذه الأشغال، التي تهدف إلى تحديث المدينة وتجهيزها لاستقبال السياح، أصبحت مصدر إزعاج كبير للسكان المحليين والزوار على حد سواء، ما أثار العديد من التساؤلات حول إدارة هذه المشاريع والالتزام بالقوانين المنظمة لها.
وأكد عدد من الحقوقيين أن من بين أبرز التحديات المطروحة، ضرورة ضمان الحق في السلامة والوصول الحر للساكنة إلى مساكنهم وأماكن عملهم، وفق ما ينص عليه القانون المغربي في مجال حقوق الإنسان والحماية المدنية. فقد سجلت شكاوى متكررة تتعلق بالازدحام المروري، وغياب لوحات إرشادية واضحة، وتأخير الأشغال أحيانًا دون تقديم حلول بديلة أو إعلام مسبق للسكان.
من الناحية القانونية، يجب على الجهات المكلفة بالأشغال العمومية احترام مقتضيات قانون الصفقات العمومية وقانون البلديات، لا سيما فيما يتعلق بالتخطيط المسبق والإعلام المسبق للسكان عن توقيت الأشغال وطبيعتها ومدتها. كما يُعد من الضروري مراعاة معايير السلامة المهنية، وتجنب المخاطر التي قد تهدد صحة المواطنين والمارة.
وأشار مختصون في القانون الإداري إلى أن تفادي النزاعات مع الساكنة يتطلب اعتماد آليات تشاركية، تشمل إشراك المجتمع المدني، وممثلي الأحياء، في وضع جداول الأشغال، وتوفير بدائل مؤقتة للسير والتنقل، فضلاً عن مراقبة مستمرة للجودة والالتزام بالمعايير القانونية.
في السياق نفسه، أكدت مصادر بلدية أن الأشغال تستهدف تحسين البنية التحتية للمدينة، بما في ذلك توسيع الشوارع، وتحديث شبكة الصرف الصحي، وترميم الأرصفة والمرافق العمومية، مشددة على أن المشروع يهدف إلى تعزيز البعد السياحي والاقتصادي لمراكش على المدى الطويل، مع الالتزام بالمعايير القانونية والبيئية.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين حق الساكنة في حياة يومية طبيعية وآمنة، وبين ضرورة تطوير المدينة وتحديث بنيتها التحتية بما يخدم السياحة والاقتصاد المحلي، في احترام صارم للقوانين والحقوق الأساسية للمواطنين.
