المساء نيوز – الحسين منصوري
يشهد المغرب في هذه الفترة موجة من الاحتجاجات السلمية التي تعكس مطالب مشروعة لفئات واسعة من المواطنين، حيث يخرج الناس إلى الشوارع للمطالبة بإصلاحات حقيقية في قطاعي التعليم والصحة، فضلاً عن محاربة الفساد السياسي الذي يؤثر على العديد من المدن والمناطق. تأتي هذه التحركات الشعبية رد فعل على تردي الخدمات العمومية وتزايد الاستياء من غياب الشفافية والمساءلة في تدبير الشأن المحلي.
وفي مدينة لخصاص، تأججت الاحتجاجات بعد دعوة مجموعة من الشباب والمواطنين إلى المشاركة في مسيرة سلمية يوم الجمعة 3 أكتوبر 2025، استجابة للأوضاع الصعبة التي تعيشها المدينة والممارسات الفاسدة التي تؤثر على حياة السكان.
غير أن المفاجأة كانت في تعامل السلطات المحلية، إذ تم استدعاء عدد من الشباب ومنعهم من المشاركة في الاحتجاج، في خطوة وصفها كثيرون بأنها تقييد غير مبرر للحريات الأساسية وتهديد لحق التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي.
هذا الإجراء أثار استياءً واسعًا بين سكان لخصاص، الذين أكدوا أن الاحتجاجات السلمية حق دستوري يجب أن يُحترم، وأن هذه الممارسات الأمنية قد تزيد من التوتر وتفاقم الأزمة بدلاً من حلها. فالمنع والاستدعاءات التي طالت الشباب تعبّر عن محاولة لإسكات صوت المواطنين بدل الاستماع إلى مطالبهم المشروعة والعمل على تلبيتها.
مدينة لخصاص، مثل العديد من المدن المغربية، تستحق أن تُمنح الفرصة لشعبها للتعبير بحرية عن حاجاته وأحلامه في التعليم والصحة، وفي الحصول على مرافق عمومية شفافة ونزيهة تحترم كرامة المواطنين. ولتحقيق ذلك، يجب على السلطات التراجع عن استخدام القوة أو المنع التعسفي، وفتح حوار حقيقي مع ممثلي المجتمع المدني والشباب.
في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المهمة التي يعرفها المغرب، لا يمكن لأحد أن يقف حاجزًا أمام مطالب شعبه، أو يمنع احتشادًا سلميًا يدعو للإصلاح والكرامة والصمود ضد الفساد. فمطالب التعليم والصحة هي مطالب جماعية، ومن حق كل مواطن أن يشارك في صنع مستقبله بحرية ومسؤولية.
ختامًا، يبقى الأمل معقودًا على أن تعود السلطات المحلية في لخصاص إلى الحكمة والتعقل، وأن تعيد النظر في سياساتها التي تعيق الحريات وتعرقل مسار التنمية. احترام الحقوق والحريات، بما فيها حق الاحتجاج السلمي، هو الركيزة الأساسية لأي دولة ديمقراطية حديثة قادرة على الإصلاح والتقدم.
