المساء نيوز – نورالدين أعابد
تشهد مدينة أكادير وضواحيها منذ أيام أزمة غير معلنة في سوق الحليب ومشتقاته، بعد أن أقدم عدد من تجار المواد الغذائية ومحلات البقالة على مقاطعة منتجات إحدى كبريات شركات (تعاونيات ) توزيع الألبان بالمغرب. هذه الخطوة انعكست سريعاً على رفوف المتاجر الصغيرة، حيث اختفت بشكل لافت بعض العلامات التي اعتاد المستهلكون اقتناءها يومياً.
مصادر مهنية كشفت أن قرار المقاطعة جاء احتجاجاً على ما وصفه التجار بـ”التمييز في التوزيع”، إذ تُزوَّد المتاجر الكبرى بكميات وفيرة ومتنوعة من منتجات الشركة، في حين يجد البقالة صعوبة في الحصول على نفس المواد، وغالباً ما تُمنح لهم كميات محدودة أو أقل جودة. وضعٌ أثار غضب تجار التقسيط الذين يعتبرون أنفسهم في منافسة غير عادلة مع الأسواق الممتازة، رغم أن محلاتهم تظل المنفذ الأساسي لآلاف الأسر لاقتناء حاجياتها اليومية.
الأزمة الحالية أعادت النقاش حول علاقة شركات التوزيع بالتجار الصغار، والدور المنوط بها في الحفاظ على التوازن بين السوق العصري والتقليدي. فبينما يرى البعض أن الشركات تركّز على المتاجر الكبرى باعتبارها قادرة على رفع حجم المبيعات، يحذّر آخرون من أن تهميش البقالة قد يولّد احتقاناً اجتماعياً ويُمهّد لموجة مقاطعة جديدة على شاكلة ما عرفه السوق المغربي في السنوات الأخيرة.
وإلى حدود الساعة، لم تُصدر الشركة المعنية أي توضيح رسمي بشأن خلفيات هذه الأزمة أو التدابير المزمع اتخاذها لتجاوزها. وبينما يترقب التجار والزبائن حلولاً عاجلة، يظل المستهلك البسيط هو الخاسر الأكبر أمام ندرة بعض المواد الأساسية، في انتظار تسوية تضمن حقوق جميع الأطراف وتعيد التوازن إلى سوق الحليب بالمدينة.
