المساء نيوز – الحسين منصوري
تشهد جماعة سيدي مبارك بدائرة الإخصاص، عمالة سيدي إفني، حالة من الجدل والتوتر بسبب ملف الملك الغابوي، حيث يثير الوضع القانوني والواقعي لعدد من الأراضي والأملاك علامات استفهام واسعة، في ظل ما يوصف بسيطرة جهات معينة عليها بشكل غير قانوني أو غير شفاف. وتشمل هذه الأملاك مبانٍ، مساجد، زوايا صوفية، وحتى مقابر، وهو ما أثار استهجان الساكنة المحلية والفعاليات المدنية والدينية.
ويتجلى هذا المشكل بشكل واضح في دوار ثلاث نترامت، حيث يتحدث السكان عن فرض سلطة غير رسمية على مختلف المرافق الحيوية للدوار، ما جعل قضية “الملك الغابوي” تتجاوز إشكاليات الملكية العقارية إلى التحكم في تفاصيل الحياة اليومية والروحية للمجتمع، في وضع اعتبره المتتبعون منافياً للقانون وللأعراف الاجتماعية.
هذا الوضع أثار ردود فعل متفاوتة من السلطات المحلية وعدد من البرلمانيين، الذين دعوا إلى إعادة النظر في الإجراءات المسطرية الخاصة بتحديد الملك الغابوي، خاصة مع تسجيل خروقات في آجال ومراحل الإعلان الرسمي. وهو ما يؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة تضمن حماية حقوق الساكنة والحفاظ على مقدساتها.
وفي هذا السياق، صادق رئيس الحكومة مؤخراً على مرسوم جديد يخص تحديد الملك الغابوي بعدد من جماعات إقليم سيدي إفني، في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز الشفافية وضبط الوضع القانوني للأراضي والممتلكات. ويُرتقب أن يساهم هذا المرسوم في تقليص النزاعات العقارية وتنظيم الحقوق وفق القانون.
غير أن التحدي الأكبر، بحسب المتتبعين، يكمن في كيفية تنزيل هذه القرارات على أرض الواقع، وفك الارتباط القائم بين بعض الجهات والسيطرة غير القانونية على أملاك عمومية وخاصة في دوار ثلاث نترامت، لاسيما أن الملف يمس مرافق ذات حساسية دينية واجتماعية مثل المسجد، الزاوية الدراوية، والمقابر، التي تُعتبر ركائز للهوية والقيم الروحية للمجتمع المحلي.
في الختام، تبقى الدعوة مفتوحة للسلطات الوصية من أجل التدخل العاجل، حمايةً لحقوق الساكنة وضماناً لاستقرارهم الاجتماعي وأمنهم الروحي.
