المساء نيوز – نورالدين أعابد
في واحدة من المبارزات الشعرية بمنطقة إيسوياس، استطاع الشاب إبراهيم كونو أن يربك منافسه، ويدفعه – رغم تجربته الطويلة – إلى الخروج عن النص والوقوع في فخ النرفزة التي أضعفت موقفه أمام الجمهور. المشهد شبّهه بعض المتابعين بما يقع في ملاعب كرة القدم، حين تُجبر حنكة فريقٍ ما خصومه على ارتكاب أخطاء تُكلفهم بطاقات حمراء وتمنح الانتصار للطرف الأكثر ذكاءً.
لكن ما جرى لم يكن مجرد تفوق لحظة في ميدان فن أحواش، بل كشف واقعاً مؤلماً يعيشه كثير من الشباب الموهوبين في المشهد الثقافي المغربي. فبدل أن يُقابل إبداع كونو بالتشجيع والاحتضان، وجد نفسه في مواجهة انتقادات لاذعة بعضها خرج عن حدود النقد البنّاء، وكاد أن يتحول إلى محاولة لإقصائه وإحباط عزيمته.
ويجمع المتابعون على أن الشاعر الشاب يمتلك خامة واعدة وشغفاً كبيراً، وكان في حاجة فقط إلى كلمة طيبة، ودعم صادق، وفضاء يتيح له أن يزهر أكثر. لكن، كما يحدث غالباً، يتم التعامل مع المواهب الناشئة بعين الاستصغار بدل الاحتضان، ثم نتساءل لاحقاً عن غياب الخلف الذي يحفظ الإرث ويواصل المسيرة.
إن قصة إبراهيم كونو ليست حالة معزولة، بل هي مرآة تعكس أزمة أوسع يعيشها المشهد الثقافي، حيث يتم تجاهل البذور في مهدها، قبل أن نتحسر على تلاشيها. وهي دعوة صريحة لإعادة النظر في أسلوب تعاملنا مع المواهب الصاعدة: فالتشجيع ليس ترفاً بل مسؤولية جماعية، لأن هؤلاء الشباب هم ضمان استمرار التراث، ومن دونهم سنبقى نتباكى على إرث يضيع منا بأيدينا.
