المساء نيوز – إعداد: أبو محمد إلياس
شهد مطار سافانا هيلتون هيد بولاية جورجيا الأميركية، يوم الثلاثاء 19 غشت 2025، حادثاً صادماً هزّ الرأي العام الأميركي والدولي، بعدما أقدمت الشرطة على توقيف طيار تابع لشركة “ساوث ويست إيرلاينز” بتهمة محاولة قيادة طائرة وهو تحت تأثير الكحول، في انتهاك صارخ لقوانين الطيران المدني ولأبسط معايير السلامة الجوية.
وحسب تقرير الشرطة المحلية، فإن الطيار البالغ من العمر 52 عاماً كان بصدد إجراء فحوصات ما قبل الإقلاع داخل قمرة القيادة، بينما بدت عليه أعراض واضحة لاستخدام الكحول، من بينها رائحة قوية واحتقان في العينين واحمرار الوجه. وقد وثّقت كاميرا أحد الضباط لحظة إخراجه من قمرة القيادة مكبّل اليدين، في مشهد صادم للركاب الذين كانوا على متن الطائرة في انتظار إقلاع رحلتهم المتجهة إلى شيكاغو.
إدارة أمن النقل الأميركية أوضحت أن تدخلها جاء بعد أن لاحظ أحد ضباطها سلوكاً غير طبيعي على الطيار عند مروره بممر التفتيش المخصص لطاقم الطائرة، ما دفع إلى إبلاغ السلطات الأمنية فوراً.
وفي أعقاب الحادث، أعلنت شركة الطيران عن توقيف الطيار عن العمل بشكل فوري، مقدمة اعتذاراً رسمياً للركاب ومؤكدة أنها وفّرت لهم رحلات بديلة، في محاولة لاحتواء تداعيات الواقعة على سمعة الشركة وثقة المسافرين.
وفق لوائح إدارة الطيران الفدرالية الأميركية (FAA)، يُمنع على الطيارين قيادة الطائرات خلال 8 ساعات من تناول أي كمية من الكحول، كما يُحظر عليهم ممارسة الطيران إذا تجاوزت نسبة الكحول في دمهم 0.04%، أي نصف الحد المسموح به لسائقي السيارات في ولاية جورجيا. ويُعتبر خرق هذه القواعد جريمة فدرالية تعرض الطيار لعقوبات قد تشمل فقدان رخصة القيادة الجوية، والمتابعة الجنائية، إضافة إلى المسؤولية المدنية في حال تهديد سلامة الركاب.
من زاوية حقوقية، يطرح الحادث أسئلة جوهرية حول مسؤولية شركات الطيران في إخضاع أطقمها لرقابة صارمة قبل الرحلات، ضماناً لحق الركاب في السلامة والأمن، وهو حق أساسي منصوص عليه في المواثيق الدولية لحماية المستهلك وفي الاتفاقيات المنظمة للنقل الجوي. كما يفتح الملف النقاش حول ضرورة تعزيز الفحوص العشوائية والدورية لاستهلاك الكحول أو المخدرات بين الطيارين، بما يحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات التي قد تنتهي بكوارث جوية.
رغم أن تدخل السلطات الأمنية حال دون وقوع كارثة محتملة، إلا أن الواقعة خلّفت أثراً بالغاً على ثقة المسافرين بشركة “ساوث ويست إيرلاينز”، كما أعادت إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بمسألة الانضباط المهني وسلامة الطيران. ويرى خبراء أن استعادة هذه الثقة تتطلب شفافية أكبر في التعامل مع الحوادث، وتبني سياسات صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الانزلاقات الخطيرة.
حادثة الطيار المخمور بمطار جورجيا تكشف أن الأمن الجوي لا يتوقف فقط على كفاءة الطائرات وأنظمة المراقبة، بل يبدأ أولاً من الإنسان الذي يقودها. فكل تراخٍ في المراقبة أو تساهل في تطبيق القوانين، قد يضع حياة المئات على المحك، ويحوّل رحلة جوية إلى مأساة إنسانية.

تعليق واحد
الحادث وقع في شهر يناير وليس في شهر غشت ..والطيار تم طرده وفقد رخصة القيادة