المساء نيوز –أبو محمد إلياس
في الحياة الجمعوية، تُعد الاستقالة من المهام أو العضوية جزءاً من الممارسة الديمقراطية وحقًا مشروعًا يكفله القانون، إلا أن هذا الحق لا يُمارس بمعزل عن الضوابط القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمل الجمعيات. وفي حال تقديم بعض الأعضاء لاستقالاتهم دون موافقة المكتب المسير، يطرح الأمر إشكاليات قانونية تتطلب الحسم وفق مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي للجمعية.
الإجراءات القانونية لاستقالة العضو
1. تقديم الاستقالة خطيًا:
ينصّ أغلب القوانين الأساسية للجمعيات على ضرورة تقديم الاستقالة في شكل مكتوب، يوجَّه غالبًا إلى رئيس الجمعية أو نائبه، مع بيان الأسباب عند الاقتضاء.
2. إشعار المكتب المسير:
تشترط بعض الأنظمة الداخلية إبلاغ المكتب المسير بالاستقالة خلال أجل معين، ويُعد تجاوز هذا الأجل إخلالًا بالإجراءات التنظيمية.
3. موافقة المكتب:
في بعض الجمعيات، تُشترط موافقة المكتب المسير على الاستقالة عبر تصويت داخلي أو وفق آلية محددة في النظام الأساسي، خاصةً إذا كان العضو المستقيل يشغل مسؤولية تنفيذية.
4. الآثار القانونية والمالية:
تترتب عن الاستقالة آثار مباشرة، منها الإعفاء من المسؤوليات الإدارية والمالية، ما لم يكن هناك التزامات قائمة، كما تُسجّل الاستقالة في محضر رسمي وتُبلغ للجهات المعنية عند الاقتضاء.
5. حصريّة المساطر الداخلية:
لا يحق لأي جهة خارج المكتب المسير، كيفما كانت، أن تستلم أو تبتّ في استقالات أعضاء الجمعية، ما لم يكن ذلك منصوصًا عليه صراحة في القانون الأساسي أو يتم بتفويض قانوني واضح. ويُعد تجاوز هذه القاعدة خرقًا صريحًا للمقتضيات التنظيمية للجمعية، وقد يعرض الجهة المتدخلة للمساءلة القانونية.
في حال عدم موافقة المكتب على الاستقالة
التفاوض:
قد يفتح المكتب قنوات الحوار مع العضو المستقيل لمحاولة تجاوز الخلافات التي أدّت إلى هذا القرار، في أفق الحفاظ على التماسك التنظيمي.
اللجوء إلى الجمع العام:
يُعد الجمع العام أعلى هيئة تقريرية في الجمعية، ويمكن أن يُستدعى للبتّ في موضوع الاستقالة واتخاذ القرار المناسب وفق المساطر القانونية.
الاحتكام إلى القضاء:
في حال تعذّر الحل الودي واستمرار النزاع حول مشروعية الاستقالة أو آثارها، يمكن اللجوء إلى المحكمة المختصة للفصل في الموضوع بناءً على تأويل القانون الأساسي والنظام الداخلي.
توصيات حقوقية وتنظيمية
الاحتكام للنصوص التنظيمية:
على كل جمعية أن تلتزم بالقانون الأساسي والنظام الداخلي في معالجة الاستقالات، بما يضمن احترام الضوابط ويُجنب الوقوع في فراغ قانوني.
تعزيز التواصل الداخلي:
الحوار الفعّال بين الأعضاء والمكتب المسير يُسهم في حل الكثير من النزاعات ويُعزّز الانسجام داخل الجمعية.
التوثيق والشفافية:
توثيق كل المراسلات والإجراءات المرتبطة بالاستقالة يُعزز من مبدأ الشفافية، ويُوفر سندًا قانونيًا في حال تطور الخلاف إلى نزاع رسمي.
في الختام، فإن تدبير الاستقالات داخل الجمعيات ينبغي أن يتم وفقًا لقواعد واضحة وشفافة تضمن احترام القانون الداخلي، وتحول دون تدخل جهات غير مخوّلة قانونًا، حفاظًا على استقلالية القرار الجمعوي ومصداقية المؤسسة.
