المساء نيوز – بقلم الأستاذ سعيد إدعمي
يبانُ ما بين الفينة والأخرى لم تمُت، فكلما هنالك وجود مرض عُضال ينخر جسدها المنهك أصلا، يحتاج لاستئصال الورم قبل استفحاله. وحيث تكون الجراحة الموضِعية في الطب ناجعة في هذا الباب، فإن ممكناتها في السياسة قابلة للتجسيد أيضاً.
فالفرق بين الطب والسياسة في إطار هذه المقارنة، هو كون الطبيب يتوفر على آليات التشخيص وخبرة التناول و الأمر باتخاذ القرار. عكس المجال العام سواء تعلق الأمر بمقاربة الإجتماع( المجتمع المدني..) أو مقاربة السياسة ( تحليل الأوضاع ونقد الساسة..)، فأي إمكانية أو حتى نوايا للتقرب من مجال شائك سيجعلك تصطدم بمعيقات في الغالب لا تنتظرها.
لقد كان ميشيل كروزيي (وبعده إيهارد فرييورگ ) ذكيا جدا بعد ما غادر فرنسا لينعم بالممكنات الأمريكية في الجو التقافي وطرق المقاربة ..!، فمعظم الذين أنتجوا المعارف المغايرة الدالة غادروا فرنسا وأنتجوا في أمريكا. كما أن بلدانا أخرى فرطت في مثقفيها وغادروا بلدانها الأصلية اتجاه بلدان قابلتهم بأصالة أقل ما قد يقال عنها أن التخليص وإعادة الاعتبار…!
تسينت لا تحتاج لتعقيدات كبيرة أو تكرار للخطاب لكي يفهم الجميع ما ينوي الدافعون إيصاله. معظم الناس السكان يشتكون من الحاجة وانحسار التنمية في الجماعة الترابية، وهناك من يبكي على الأطلال لقصور يعتري مخيلاتهم، فمن مات ينبغي الترحم عليه، واستثمار الجماليات التي تميزه متى توفرت، والذي جرب المسؤولية ينبغي استثمار ما كان يميزه في إطار فلسفة تسيير الشأن العام…!
ثمة مسؤولين في تسينت يملكون الشجاعة للتعبير عما يعترض التنمية في تيسينت، ولكن نادرا ما تجد من يضع الأصبع على الجرح. رغم الشجاعة التي تميز البعض، فالأحمق وحده من سينكر شجاعة الرجال.
إطلعت على كثير من المرافعات التي كان حدها المجالي أگادير في الغالب، حيث الفاعلين: أبرزاق البشير و: إدحماد محمد، وكان آخر ما دفع به المستشار الجماعي الأستاذ الحسين أبرزاق هو:
” جماعةنسينت:
أربع سنوات من العمل” الجاد” والحصيلة مشروع وحيد ويتعلق الأمر بتأهيل مرحاض ومكتب السيد الرئيس(فائض 2021)
انتهت تدوينة السيد المستشار
بالنسبة لي فهذا الأمر إن كان فعلا صحيحا، هو كارثة جماعة، وأزمة دولة. لماذا ؟
لأن الصلاحيات التي ظلت الدولة تتغنى بها، تعطي للجهات والجماعات الترابية صلاحيات عدة بعيدا عن المركزية الإدارية. وحيث أصبحنا نناقش اليوم الجهوية المتقدمة، أو حتى أحيانا طموح الموسعة، فإن تشييد مرحاض ومكتب للرئيس في أربع سنوات يعتبر ما أسميه بالتجلي الحُبسة، أما الأزمة فالبشر ألفها دون إبداء أي مجهود لتفعيل التغيير الحقيقي في كل الاتجاهات ..!
كلنا نعرف كيف يصوت الناس في تيسينت، ( وتيسينت ليست إلا نموذجا مصغرا لبيئة تُنعث بطاطا)، وحيث تسيطر العنصرية أحيانا، والصراعات القبلية أحايينا أخرى، والعلاقات الصداقاتية والعائلاتية أحيانا، فإن إمكانية الحديث عن الخلاص السياسي في تيسينت يعتبر ضربا من الجنون ..!
في إطار النقاشات السياسية، وكذلك الثقافية والاجتماعية، كنت أناقش ما بين الفينة والأخرى عديدا من المواضيع مع كثير من أصدقائي في مختلف المداشر، والكل يصيح مصدوما من الأزمة، ولكن دون أي يقدر أحد على تغيير معادلات أصبحت قاعدة في الخراب ووضع عليها إبليس غير قليل من التراب..!
