المساء نيوز -متابعة فكري ولدعلي
شهدت منطقة غفساي، فجر الخميس 17 يوليوز 2025، حادثًا خطيرًا تمثّل في اندلاع حريق مهول داخل مستودع مخصص لتخزين القنب الهندي المُقنّن (الكيف)، بحي الزريقة. وقد خلّف الحريق خسائر مادية جسيمة، وأثار موجة من ردود الفعل، كما أعاد إلى الواجهة الجدل الدائر حول نجاعة منظومة تقنين الكيف وهشاشة بنياتها الأساسية.
ووفقًا لمعطيات أولية استقتها الجريدة من مصادر محلية، فإن المستودع المحترق لم يكن مؤهّلاً أصلًا لتخزين مواد حساسة من هذا النوع، حيث كان عبارة عن معمل قديم للبلاستيك، تم تحويله بشكل سريع إلى فضاء لتجميع القنب الهندي في إطار المشروع الوطني لتقنين الكيف. إلا أن هذا التحويل لم يواكبه تأهيل تقني حقيقي يراعي شروط السلامة، مما جعل المكان عرضةً للاشتعال في أي لحظة.
وتشير الشهادات إلى أن النيران التهمت المحتويات بالكامل في غضون دقائق، وسط عجز فرق الوقاية المدنية عن التدخل السريع نتيجة تأخرها، وضعف التجهيزات اللوجستيكية والبشرية المتوفرة لديها. وقد زاد من خطورة الوضع غياب ممرات الإطفاء ووسائل السلامة داخل المستودع، ما صعّب عملية محاصرة ألسنة اللهب ومنع تمددها.
الحادث، الذي خلف صدمة قوية لدى الساكنة والمهنيين على السواء، فتح من جديد ملف تقنين الكيف وظروف تطبيقه على أرض الواقع، حيث عبّر عدد من الفاعلين عن تخوفهم من هشاشة البنية التنظيمية واللوجستيكية المصاحبة لهذا الورش الوطني. كما اعتبروا أن ما وقع بغفساي ينبّه إلى ضرورة مراجعة شاملة للمنظومة، خاصة ما يتعلق بشروط التخزين، والمراقبة، وتكوين العاملين في هذا القطاع الجديد والحساس.
ودعت فعاليات محلية وجمعوية إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، ومحاسبة الجهات التي سمحت باستعمال بناية غير مؤهّلة لتخزين مواد قابلة للاشتعال، خاصة أن المشروع الوطني لتقنين الكيف يرتكز على مقاربة قانونية وتنموية يفترض أن تكون مصحوبة بصرامة في التتبع والحكامة الجيدة.
ويُعدّ هذا الحريق الأول من نوعه منذ انطلاق تجربة تقنين الكيف بالمغرب، وهو ما يجعله محكًا حقيقيًا لقياس جاهزية الدولة في تنزيل هذا الورش بطريقة آمنة ومستدامة، تحمي المستفيدين منه وتضمن احترام المعايير الوطنية والدولية في تدبير الإنتاج والتخزين والتوزيع.
