المساء نيوز -هيئة التحرير
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، صباح اليوم الإثنين، الستار على واحدة من أطول القضايا القضائية التي هزّت الرأي العام المحلي والوطني، بعدما أصدرت حكماً بالبراءة في حق البرلماني محمد السيمو ومن معه، من جميع التهم الموجهة إليهم، والمتعلقة باختلاس وتبديد أموال عمومية والتلاعب في صفقات عمومية تخص تدبير الشأن المحلي.
وجاء هذا الحكم بعد جلسات ماراثونية دامت لأشهر، تخللتها مرافعات قانونية مطوّلة، وشهادات عدد من الأطراف والمتابعين، إلى جانب تقارير تقنية وقضائية، كانت موضوع تمحيص دقيق من طرف هيئة المحكمة، التي خلصت في نهاية المطاف إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات التهم الموجهة للمتابعين.
القضية، التي أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً، تعلقت بشبهات تدبير غير شفاف لبعض الصفقات العمومية خلال فترة تولي السيمو رئاسة جماعة حضرية بإقليم العرائش، وهي التهم التي ظلّ ينفيها طيلة أطوار المحاكمة، معتبراً أنها ذات طابع سياسي يرمي إلى النيل من سمعته.
وقد حضر النطق بالحكم عدد من النشطاء الحقوقيين، والفاعلين السياسيين، وممثلي وسائل الإعلام، حيث عبّر عدد من المتضامنين مع السيمو عن ارتياحهم لهذا الحكم، معتبرين أن العدالة قد أنصفت المعني بالأمر بعد محنة قضائية دامت سنوات.
من جانبها، لم تعلن النيابة العامة بعد عن نيتها في استئناف الحكم، في وقت يتابع فيه الرأي العام الوطني عن كثب تطورات هذا الملف، نظراً لما يحمله من دلالات مرتبطة بمسار محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول ضمانات المحاكمة العادلة، وأهمية احترام قرينة البراءة، إلى جانب ضرورة التمييز بين التتبع القضائي في قضايا الفساد والاستعمال السياسي للتقاضي في صراعات حزبية أو انتخابية.
